Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 209

Contributors:

P.209
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا أما الوقوف بعرفة فهو من صلب الحج الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته وأما الوقوف بمزدلفة فليس كذلك وكان من الحجة لهم في ذلك أن قول الله عز وجل فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ليس فيه دليل على أن ذلك على الوجوب لان الله عز وجل إنما ذكر الذكر ولم يذكر الوقوف وكل قد أجمع أنه لو وقف بمزدلفة ولم يذكر الله عز وجل أن حجه تام فإذا كان الذكر المذكور في الكتاب ليس من صلب الحج فالموطن الذي يكون ذلك الذكر فيه الذي لم يذكر في الكتاب أحرى أن لا يكون فرضا وقد ذكر الله تعالى أشياء في كتابه من الحج ولم يرد بذكرها إيجابها حتى لا يجزئ الحج إلا بإصابتها في قول أحد من المسلمين من ذلك قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما وكل قد أجمع أنه لو حج ولم يطف بين الصفا والمروة أن حجه قد تم وعليه دم مكان ما نزل من ذلك فكذلك ذكر الله عز وجل المشعر الحرام في كتابه ليس في ذلك دليل على إيجابه حتى لا يجزئ الحج إلا بإصابته وأما ما في حديث عروة بن مضرس فليس فيه دليل أيضا على ما ذكروا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال فيه من صلى معنا صلاتنا هذه وقد كان أتى عرفة قبل ذلك من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه فذكر الصلاة وكل قد أجمع على أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الامام حتى فاتته أن حجه تام فلما كان حضور الصلاة مع الامام المذكور في هذا الحديث ليس من صلب الحج الذي لا يجزئ الحج إلا بإصابته كان الموطن الذي تكون فيه تلك الصلاة الذي لم يذكر في الحديث أحرى أن لا يكون كذلك فلم يتحقق بهذا الحديث ذكر الفرض إلا لعرفة خاصة وقد روى عبد الرحمن بن يعمر الديلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك حدثنا علي بن معبد قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات فأقبل أناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال الحج يوم عرفة ومن أدرك جمعا قبل صلاة الصبح فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة أيام أيام