Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 204

Contributors:

P.204
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يهل بالحج فليهل ومن شاء أن يهل بالعمرة فليهل فأما أنا فإني أهل بالحج لان معي الهدي قالت عائشة رضي الله عنها فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة وأما أنا فإني أهللت بالعمرة فوافاني يوم عرفة وأنا حائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي عنك عمرتك وانقضي شعرك وامتشطي ثم لبي بالحج فلبيت بالحج فلما كانت ليلة الحصبة وطهرت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بي إلى التنعيم فلبيت بالعمرة قضاء لعمرتها فبينت عائشة أن حجتها كانت مفصولة من عمرتها قد كانت فيما بينهما نقضت شعرها وامتشطت فكيف يجوز أن يكون طوافها لحجتها التي بينها وبين عمرتها ما ذكرنا من الاحلال يجزء لحجتها هذا محال وهو أولى من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه لان ذلك إنما أخبر فيه جابر رضي الله عنه بقصة عائشة رضي الله عنها وأنها لم تكن حلت بين عمرتها وحجتها وأخبرت عائشة رضي الله عنها في هذا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها قبل دخولها في حجتها أن تدع عمرتها وأن تفعل ما يفعل الحلال بما ذكرت في حديثها ودل ذلك أيضا على أن حديث عطاء عن عائشة رضي الله عنها كما رواه عنه الحجاج وعبد الملك لا كما رواه عنه بن أبي نجيح واحتج أيضا الذين قالوا يطوف القارن لحجته وعمرته طوافا واحدا بما حدثنا أحمد بن داود قال ثنا يعقوب بن حميد قال ثنا محمد بن حازم قال ثنا الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافا واحدا قيل له ما أعجب هذا انكم تحتجون بمثل هذا وقد رويتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وعن بن جريج والأوزاعي وعمرو بن دينار وقيس بن سعد عن عطاء عن جابر رضي الله عنه أنهم قدموا صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة وهو على الصفا في آخر طواف فكيف تقبلون مثل ذلك وتدعون مثل هذا فإن احتجوا في ذلك بما حدثنا يزيد بن سنان قال ثنا أبو عامر قال ثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن جابر رضي الله عنه أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يزيدوا على طواف واحد قيل لهم إنما يعني جابر رضي الله عنه بهذا الطواف بين الصفا والمروة وقد بين ذلك عنه أبو الزبير حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير سمع جابرا يقول لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا وإنما أراد جابرا بهذا أن يخبرهم أن السعي بين الصفا والمروة لا يفعل في طواف يوم النحر ولا في طواف الصدر كما يفعل في طواف القدوم