ولأنها - كما يقولون - كالبحر الذي في قاعه من الدرر البهية والأحجار
الكريمة ما لا يعد ولا يحصى ، وهي ينبوع يتفجر ، تفيض منه الثقافة وتنهمر
منه الأخلاق والآداب .
وعندما نقرأ رواية " سوتا " يشق علينا فهمها ويصعب علينا متابعتها
لكثرة الأسماء الصعبة وتشابهها ، ولكثرة الاستطرادات والغموض ،
وسنحاول هنا أن نعطي موجزا للقصة ثم نتبعه بنماذج منها .
تجري حوادث هذه الملحمة في " هستنابور " حيث كان للملك ولدان
الكبير منهما يدعى " دهري تاراشترا " وكان مكفوف البصر ، ولذلك آل الملك
إلى الصغير المسمى " باندو " ولكن هذا اقترف ذنبا وهو ملك فحكم عليه
بالنفي للتكفير عن الذنب إلى مجاهل الصحراء ، وإلى هناك انتقل الملك
وزوجناه ، وآل الملك إلى أولاد أخيه ويطلق عليهم " كورو " .
ومات باندو في المنفى بعد أن أعقب خمسة أولاد كانوا يعرفون بخمسة باندو ،
وتربى هؤلاء في كنف الناسكين بالكهوف والفيافي حتى وصلوا إلى مرحلة
عالية في الدراسة الدينية ، وفي إجادة الويدا وغيرها من الثقافات ، ولما بلغ
أكبرهم سن الرشد عاد بإخوته إلى " هستنابور " وطالب بميراثه في الملك بعد
أن تمت الكفارة ، فناصبهم " كورو " العداء وانقلبوا حاسدين لهم ، ساعين
جهد المستطاع لكل ما يضرهم ويؤذيهم .
وبدأت المناوشات تدب بين الفريقين ولكن مساعي الصلح وفقت
بينهما فاشتركا في الحكم ، ثم هزم " آل باندو " في لعبة النرد التي كانت تعد
طبق التقاليد السائدة شرفا وكرامة لكشتريا ، فقضي عليهم بالنفي عن مملكتهم
إلى غابات الصحارى ثلاثة عشر عاما ، وسافر هؤلاء إلى المنفى ، ولما انتهى
الأجل المضروب رجعوا إلى المملكة وطالبوا بحقهم ولكن " دريودهن "
المنتمي إلى " كورو " رفض أن يرد لهم حقوقهم ، فاحتكم الطرفان إلى
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 78
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٧٨