في تأليفها عدد كبير من الناس على مر القرون ، وليس مصدر التقديس
إبداعها في الفكرة أو الأسلوب ، فكثيرا ما شملت هذه الكتب أفكارا
بدائية وأساليب ركيكة ، بل إن مصدر تقديس هذه الكتب هو على العموم
الاتجاه الروحاني لدى الفكر الهندي ، والموافقة على تأليه أي كائن ، أو تقديس
أي كتاب دون حاجة إلى إبداء الأسباب .
ومن الناحية العملية كان مصدر هذه الكثرة تفسير كتاب " الويدا "
الذي يعتبر أعظم الكتب المقدسة لدى الهندوس ، فإن مرور الزمن على هذا
الكتاب جعله عسير الفهم غريب اللغة ، فألفت كتب كثيرة لشرحه
وتفسيره ، وعدها الهندوس مقدسة ، ومرت قرون أخرى فاحتاجت
هذه الشروح إلى شروح جديدة وإضافات ، فكتبت كتب أخرى ،
واستساغ العقل الهندوسي أن يجعلها مقدسة أيضا ، وتضخمت " الويدا "
فاحتاجت إلى وضع مختصرات قدسها العقل الهندوسي كذلك . هذا
بالإضافة إلى كتب وضعت غير متصلة بالويدا بل تصف حدثا دينيا أو
تاريخيا جديدا .
على أن الكتب المقدسة لدى الهنود ليست كلها - بطبيعة الحال -
في مستوى واحد ، فمنها كتب قليلة الانتشار ، أو لا تحظى بتقديس جميع
الهندوس ، ومنها كتب أقرب إلى الغموض منها إلى الوضوح ، ومن
أعظم كتبهم المقدسة على العموم الويدا وقوانين " منو " وقد تحدثنا عنهما
واقتبسنا منهما اقتباسات كافية لإظهار أهميتهما ، وبقي أن نعرف بكتب
أربعة أخرى تعتبر في القمة بين كتب الهندوس المقدسة ، وهذه الكتب هي :
مهابهارتا - كيتا - موجا واسستها - رامايانا .
ومن الواجب في هذا المجال أن أتقدم بصادق الشكر إلى وزارة
التربية والتعليم بالهند وإلى رجال السفارة الهندية والمكتب الثقافي الهندي
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 76
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٧٦