ولما عاد سوكر آجاريا للحياة انحنى تلميذه أمامه وقال : إن الشيخ الذي
يعلم التلميذ الساذج ، يقوم مقام الأب ، فأنت أبي ، وحيث أني خرجت
من داخلك فأنت لي كذلك أم حنون .
* * *
ذلك نموذج من الأقاصيص التي اشتركت فيها الآلهة ودونتها مهابهارتا ،
وكما قلنا آنفا تتخللها أحكام وقوانين وآداب ، فشرب الخمر يصبح معصية
بعد أن خدع بسببه سوكر آجاريا ، ومن هتاف سوكر آجاريا محذرا من
الخمر : لا تقترب الفضيلة شارب الخمر ، ويزدريه التاس احتقارا . هذا بلاغ .
وقتل برهمي غدرا يعتبر عملا منكرا يتحدث عنه سوكر آجاريا
طويلا محذرا أسورا من ارتكابه ، وكان ذلك بمناسبة الاعتداء على كاجا .
كيتا Gita
هذا الكتاب جزء من الملحمة الكبرى مهابهارتا التي تحدثنا عنها آنفا ،
والتي - كما قلنا - تصف حربا شعواء بين فريقين من الأمراء ينحدران
من أسرة ملكية واحدة ، وينسب هذا الكتاب أو أكثره إلى كرشنا
أحد أبطال الهندوس المقدسين ، وكان قد اتخذ جانبا في هذه الملحمة تحت
قيادة البطل أرجنا ، ومن قراءة كيتا يلاحظ اهتمام هذا الكتاب لا بالجانب
القصصي أو الخرافي الذي لاحظناه في النموذج السابق ، بل بالجانب الفلسفي
والاجتماعي ، وكيتا لهذا يعتبر من الروافد التي قدمت إلى مهابهارتا أروع
التعاليم وأرق الثقافات ، ومنه استمدت تعاليم كثيرة رويناها في دراستنا
السابقة ، والكتاب يقدم لنا صورة الهيئة الاجتماعية الهندية في ذلك العصر ، فنعلم
منه ما كان عليه الشعب من المعتقدات الدينية ، والعادات الاجتماعية ، والأفكار
الفلسفية ، ووجهة نظره العامة في الحياة وما بعد الممات . وهو يخبرنا أن
الناس ضلوا عن سواء السبيل ووقعوا فريسة للتقاليد والأوهام ، فتركوا
( م - 6 الأديان الهندية )
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 81
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٨١