ولكن المسلمين يذبحونها ، ومن أسباب الخلاف كذلك نظرة هؤلاء
وأولئك للتماثيل ، فمعابد الهندوس مكتظة بالآلهة ، ومساجد المسلمين لا تماثيل
فيها ، وكان من نتائج هذا الخلاف أن تم تقسيم الهند سياسيا إلى دولتين
على أساس الدين ، فأعلنت الباكستان بجز أيها الشرقي والغربي دولة إسلامية ،
تعداد سكانها ثمانون مليون نسمة 90 % منهم مسلمون ، أما باقي شبه
الجزيرة فقد احتفظ بالتسمية القديمة " الهند " وبين سكانه 10 % مسلمون ،
إما الغالبية العظمى للسكان فيتبعون الهندوسية ، وتعداد الهند يبلغ حوالي
350 مليون نسمة .
ويقول غوستاف لوبون ( 1 ) إن الجهود التي بذلت لحمل الهندوس على
التوحيد عندما دخلوا الإسلام لم تنجح ، بل أدت إلى إضافة إله جديد إلى
الآلهة التي كانوا يعبدونها ، وكثير من الهندوس المسلمين يؤلهون محمدا ، ثم
أخذوا يؤلهون عليا ، وأبناء الطبقات الدنيا من مسلمي الهندوس يؤلهون
كثيرا من الأولياء ، فيخلطونهم بالآلهة البرهمية القديمة .
بقي أن نقرر حقيقة لا تحتاج إلى كبير عناء ، هي أن انحراف مسلمي
الهند الذي أورده غوستاف لوبون ، إنما ينطبق على بعض العامة ،
أما مثقفو الهند فيتبعون الدين الإسلامي القويم ، ومن بين مثقفي المسلمين
الهنود برزت صفوة مختارة من الباحثين المسلمين ، فإقبال ومولاي محمد علي
وخودابخش وسيد أمير على وغيرهم ليسوا إلا غرة في موكب الباحثين
والمفكرين المسلمين .
ولنعد الآن إلى تحول آخر في الهندوسية ، فلقد ثار بعض الزعماء
والملوك ، على كثرة الأديان ، فأرادوا أن يخلقوا دينا جديدا يكون
مزيجا منها جميعا أو مزيجا من أهمها ، ويعلق غوستاف لوبون على هذه
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 626 وانظر كذلك 32 - 30 . Hinduism P