الغربيون فيما بعد جهودهم لنشر المسيحية بوسائل التبشير الحديثة ، ولكن
نتائج التبشير المسيحي في الحالتين كانت ضئيلة جدا على كل حال .
وجاء الإسلام ، وللعرب صلات وثيقة بالهند بدأت قبل الإسلام بعدة
قرون بسبب التجارة ( 1 ) ، عن هذا الطريق ، وعن طريق هجرة بعض
العرب والفرس المسلمين إلى الشمال الغربي للهند ، ثم عن طريق الفتوح العربية
والأفغانية والتركية والمغولية ، ولسهولة الإسلام ويسر تعاليمه ، انتشر الإسلام
انتشارا واسعا وسريعا في الهند ، فأصبح يعتنقه ما يزيد عن مائة مليون نسمة ،
وبالإضافة إلى هذا الانتشار وكسب الاتباع أثر الإسلام في الهندوسية ،
فتكون من اتصال الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي بالحضارة
الهندوسية والفكر الهندوسي ، حضارة جديدة يسميها غوستاف لوبون ( 2 )
" الحضارة الهندية الإسلامية " .
وكما أثر الإسلام في الهندوسية ، نرى المسلمين الهنود تأثروا بالهندوسية ،
ويمكن القول إن عامتهم انحرفوا بالإسلام فجعلوه إسلاما فيه اتجاهات
هندوسية ، ويعد من الانحراف بعض اتجاهات الإسماعيلية وبعض اتجاهات
الأحمدية واتجاهات أتباع معين الدين شيستي ، وقد نشرت في كتابي " المجتمع
الإسلامي " وثيقة تجعل زيارة ضريح هذا الشيخ تنوب عن الحج إلى بيت
الله الحرام . وتقرر الطواف حول ما سماه ابن الشيخ " الروضة الشريفة "
كالطواف حول الكعبة ، وتسمى الباب المؤدي لساحة الضريح : " باب الجنة "
وتقرر بصراحة أن " من المأثور أن هؤلاء الذين سيعبرون باب الجنة إلى
الروضة ستفتح لهم أبواب الجنة بعد موتهم " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اقرأ عن تجارة العرب مع الهند والصين موسوعة التاريخ الإسلامي
والحضارة الإسلامية للمؤلف ج 1 ص 45 و 71 من الطبعة الخامسة .
( 2 ) حضارة الهند ص 417 .
( 3 ) المجتمع الإسلامي للمؤلف ص 301 من الطبعة الثالثة . ( م - 7 أديان الهند )