سرقت ، وقد أدى اختفاء هذه الشعرة إلى حوادث اضطراب متصلة ، وتظاهر
المسلمون ، وثاروا ثورة عنيفة احتجاجا على سرقة هذا الأثر المقدس ، ويصور
البيان الذي أصدرته حكومة كشمير يوم 30 ديسمبر سنة 1963 مدى سخط
المسلمين وهياجهم لضياع هذا الأثر العظيم ، يقول البيان :
إن المتظاهرين قد زحفوا على محطة إذاعة كشمير وأشعلوا - وهم في
طريقهم إليها - النار في المباني الحكومية ، ومكاتب شركات التأمين ، ومراكز
البوليس ، ودارين للسينما ، وفندق . ولما أسرعت سيارات المطافئ لإطفاء
الحرائق هاجمها المتظاهرون وضربوا جنودها وأشعلوا فيها النار أيضا .
وفي اليوم التالي أضربت جميع المصانع والمتاجر الإسلامية في سريناجار
عاصمة المنطقة الهندية من كشمير ، احتجاجا على سرقة شعرة النبي محمد من
مسجد حضرة بال . وقامت مظاهرات ضخمة عقب صلاة الجمعة ظلت تطوف
شوارع العاصمة ، ثم عقد المتظاهرون اجتماعا عاما استنكروا فيه سرقة
شعرة النبي .
وقامت الحكومة باتخاذ إجراء بوليسي في كشمير ، وطلب
المتظاهرون أن تقوم الأمم المتحدة بتعيين لجنة لبحث ما أسموه بأعمال القمع
التي تتخذها الهند ضد الشعب المسلم في هذه المنطقة من كشمير بعد سرقة
شعرة النبي .
ولم تهدأ الأحوال في كشمير إلا بإعادة هذا الأثر العظيم إلى مكانه ،
فقد طلع صبح اليوم الرابع من يناير فوجدت الشعرة في نفس صندوقها
موضوعا في مكانه بمسجد حضرة بال .
وحادثة الشعرة هذه التي أثارت المسلمين لاعتقادهم أن الهندوس
سرقوها ، تعتبر نموذجا لحدة الخلاف بين المسلمين والهندوس ، ومن أسباب
الخلاف العنيفة كذلك نظرة الهندوس والمسلمين للبقرة ، فالهندوس يقدسونها ،
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 99
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٩٩