المحاولة بأنها لم تنجح ، وأن كل ما عملته هو أنها أضافت دينا جديدا لأديان
الهند التي ضارعت أوراق الأشجار في كثرتها ( 1 ) ، وأعظم هذه المحاولات
هي المحاولة التي قام بها المصلح نانك لخلق ديانة واحدة من الإسلام
والهندوسية ، عرفت بمذهب السك ، وقد ولد نانك في أواخر القرن الخامس
عشر ، ولما شب دعا لمذهبه الجديد فاتبعه ناس كثيرون ، وبعد قرنين على
وفاة نانك ظهر المرشد غووند وهو الذي نظم المذهب ونشره ودافع عنه حتى
استقر في الهند كدين جديد يضاف للأديان السابقة دون أن يستطيع أن
يجمع بينها .
ويمكن أن يعد ضمن هذه المحاولات ما قام به الإمبراطور أكبر
( 1542 - 1605 ) أعظم أباطرة المغول بالهند ، فإن هذا الإمبراطور لم
يتمسك بالدين الإسلامي ، بل أعلن سنة 1582 دينا جديدا أسماه " الدين الإلهي "
وحث رعاياه على اتباعه ، ولكن هذا الدين اختفى بوفاة الإمبراطور .
وانتعشت الهندوسية متغلبة من حيث العدد على كل الأديان التي قامت في
الهند ، فالهندوسية ليست دينا فحسب ، إنها - كما قلنا من قبل - مجموعة
عادات وتقاليد وأفكار ، إنها التراث الوجداني والعقلي والاجتماعي الذي
يتوارثه الهنود جيلا عن جيل ، على أن انتعاشها في الزمن الحديث جاء وقد
تشربت من البوذية والجينية والإسلام صورا من أفكارها ، وألوانا من معتقداتها
وآدابها ، ويبلغ عدد الهندوس الآن حوالي مائتي مليون نسمة ( 2 ) .
وينبغي ألا نقع في خطأ وقع فيه بعض الباحثين عن الهندوسية ،
فقد ظن هؤلاء أن الهندوسية - وهي تقاليد الهنود وفلسفتهم - لم يكن
لها تأثير إلا على سكان شبه الجزيرة الهندية ، فكما كانت اليهودية دين
هامش
( 1 ) غوستاف لوبون : حضارة الهند ص 627 .
( 2 ) . 42 . Religions of the World p : Berry