الهندوسية ، ومما يؤخذ على الهندوسية كذلك تأثيرها البالغ في هبوط المستوى
الاقتصادي لمعتنقيها ، فبعض طبقاتها لا تعمل لأن العمل لا يليق بمكانتها
السامية كطبقة البراهمة وطبقة الحكام والجنود ، وبعض طبقاتها لا تعمل لأن
مهمتها أن تخدم السادة وأن تسهر على رفاهيتهم ، ويتبقى للعمل طبقة واحدة
يتحتم عليها أن تعمل للطبقات الأربع ، على أن نظام الطبقات نفسه يعاب على
الهندوسية لتعطيله تكافؤ الفرص وحرمانه كثيرا من الناس من حقوقهم في
السبق والتفوق إن أهلتهم مواهبهم لذلك .
ويؤخذ على الهندوسية كذلك السلبية العميقة ، والتسامح الذي يصل إلى
درجة الرضا بالضيم ، وربما عد التسامح فضيلة ولكن المبالغة فيه تنقله إلى
محيط الرذائل .
ومن العادات المقيتة في الهندوسية التبكير في الزواج ، فقد كان الأطفال
يعقد لهم بالزواج وهم يحبون ، وإذا مات الولد - وكثيرا ما كان يموت
الصبيان - ترملت زوجته وأمضت حياتها أرملة حزينة عليه ، وكثيرا ما كانت
الزوجة تلقى بنفسها في النار لتحرق نفسها بنفس النار التي أشعلت ليحرق بها
جثمان زوجها الميت .
وبمناسبة الحديث عن حرق أجسام الموتى الهندوس تقرر أن كثيرا من
الناس يرون في حرق الجثمان مهانة وقسوة ، وقد تحدث الناس في البلاد العربية
عن ذلك في الفترة التي سبقت إخراج هذا الكتاب بمناسبة حرق جثمان
الزعيم الهندي " نهرو " ونذكر هؤلاء بما سبق أن أوردناه من أن
الفكر الهندي لا يهتم بالجسد حتى في حال الحياة ، أي في حال حمله للروح
التي هي موضع الاهتمام والتقديس ، فإهمال الجسد بعد خروج الروح منه
أيسر وأسهل .
والهندي يفضل الانفراد والأنانية ، والفلسفة في الهندوسية تدريب
روحي ، وهي تتطلب من الشخص أن يهذب نفسه وما حوله أكثر
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 103
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٠٣