قال : أنا جاهل أريد أن أتعلم .
قلت : جميل ، ولكن لتدرك وليدرك منك أصحابنا الجالسون معنا أن
المرض الذي ألم بك مرض خطير ، وأن علاجه يحتاج إلى وقت ليس بالقصير ،
فلنصطنع الصبر ، وأنا كفيل بالنتيجة هذا المساء على كل حال .
ما الدواء الذي قدمته للحاضرين ؟ إنه نقاط مما ورد ويرد ذكره في هذا
البحث ولكني اعتمدت أكثر الاعتماد على آية من الآيات السابقة التي
ساقها الله جل جلاله دليلا على وجوده وعظمته ، تلك هي قوله تعالى : " ومن
آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم " ( 1 ) .
قلت للحاضرين وفي قمتهم أعضاء هذه الرابطة : هل فيكم مهندسون
متخصصون في العمارة ؟ فأشار خمسة منهم بالايجاب ، فأعطيت كلا من الخمسة ورقة ،
وقلت لهم إن عندي قطعة أرض طولها ثلاثون مترا وعرضها عشرون ، وأود
أن أقيم بها مسكنا لي ، أمامه حديقة صغيرة ، فأرجو أن يعمل كل منكم تخطيطا
تقريبيا لهذا المنزل ، وفكر الجميع وخططوا ، وبعد فترة قدموا لي نتائج
عملهم ، فنظرت فيها وقلت : آسف ، لا تعجبني هذه الاقتراحات ، فأرجو أن
تحاولوا مرة أخرى . وحاولوا مرة أخرى ، ثم مرة ثالثة ، وعرضت هذه الاقتراحات
على الحاضرين فظهر أن بعضها مكرر مرة أو أكثر من مرة ، وسألت
ماذا لو طلبت منكم أن تعملوا عشرة رسوم أو عشرين ؟ فأجاب أحدهم :
إن التكرار سيوجد قطعا ويزيد ، وستتقارب رسوم أخرى إلى درجة كبيرة .
قلت : قارنوا هذا بخلق الله ، الذي خلق ملايين البشر ، واستطاع في
هذه المساحة الصغيرة التي هي الوجه أن يميز بين هذه الملايين بحيث لم تختلط
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية 22 .