وقدمني رئيس الرابطة تقديما رائعا كله تقدير واحترام ، وشكرت فأطنبت ،
ثم بدأت أتكلم ، ورغبة في تشجيع المتشككين ليظهروا شكوكهم ، ذكرت
أنني شخصيا مرت علي في حياتي بعض صور من الشكوك والغموض ، وربما
مرت هذه الصور أو شطر منها بمن هو أرقى منا درجة في المعرفة ، فالقرآن
الكريم يحدثنا عن إبراهيم وكيف سأل ربه : رب أرني كيف تحيي الموتى .
قال : أو لم تؤمن ؟ قال : بلى ، ولكن ليطمئن قلبي ( 1 ) . وكيف سأل موسى
ربه : رب أرني أنظر إليك ( 2 ) .
وانطلق القوم بعد ذلك يسألون ، وانطلقت أجيب : ومن إسناد الفضل
لمانحه أن أقرر أن عونا ضخما جاءني من الله ، وأن فيضا من عرفانه طاف
بي وأمدني ذلك المساء ، والذي يهمنا هنا من ذلك الموضوع أن من بين الأسئلة
سؤالا أثاره واحد منهم ، وكان تعبيرا عما يدور بخلد الجميع ، قال :
أنا أنكر أن للكون إلها ، وأعتقد أن الناس عمل الطبيعة ، ولدوا
وعاشوا ثم يموتون ، فهل عندك دليل واضح على وجود الله ؟
وأجبته في حزم ويقين : إن عندي من الأدلة ما يجعل اللبيب يرى الله
ويوقن به أكثر من يقينه أنه إنسان ، ولكن السؤال الذي يهمني هو : هل
أنت جاهل تريد أن تتعلم أو جاحد تريد أن تناقش وتناضل وترد كل دليل
يلقى إليك دون فكر ولا روية ؟ إن كنت جاهلا فأنا قمين أن أعلمك ، وإن
كنت جاحدا فلست أستطيع لك الهداية ، فلتبق بعيدا عن الله وليبق بعيدا عنك
هدى الله ، ولن يضيره شئ أن تنكره .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية . 26
( 2 ) سورة الأعراف الآية 143 .