أريستوديم : لا ، إن ذلك يدل على الابداع ، وعلى أن الخالق عظيم يحب
الكائن الحي ، ولكن لماذا لا نرى الخالق ؟
سقراط : وأنت أيضا لا ترى روحك التي تتسلط على أعضائك فهل
معنى هذا أن تقول إن أفعالك صادرة عن اتفاق وبدون
إدراك ؟
وانتهت هذه المحادثة بإيمان أريستوديم .
ويقول الأستاذ مومنيه : إذا افترضنا بطريقة تعلو عن متناول العقل أن
الكون خلق اتفاقا بلا فاعل مريد مختار ، وأن الاتفاقات المتكررة توصلت
إلى تكوين رجل ، فهل يعقل أن الاتفاقات أو المصادفات تكون كائنا آخر
مماثلا له تماما في الشكل الظاهري ، ومباينا له في التركيب الداخلي وهو المرأة
بقصد عمارة الأرض بالناس وإدامة النسل فيها ( 1 ) ؟
ويقول المشير أحمد عزت ( 2 ) : إن النظام المحير للعقول ، المشاهد في حركات
الأجرام التي تتألف منها المجموعة الشمسية لا يمكن أن يحمل على
التصادف . . . وما الشئ الذي ندعوه التصادف إلا نتائج القوة الغيبية التي تحيط
بنا ، فلا بد من الاعتراف بوجود سبب أصلي عام منظم لهذا النظام الدقيق .
والقرآن الكريم يتحدث عن المقاييس الدقيقة التي وضعت لهذه المجموعة
الشمسية ، قال تعالى :
- والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ، والقمر قدرناه
منازل حتى عاد كالعرجون القديم ( 3 ) .
- والشمس والقمر بحسبان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) دائرة المعارف مادة إله - ج 1 ص 486 .
( 2 ) الدين والعلم ص 21
( 3 ) سورة يس الآيتان 38 - 39 .
( 4 ) سورة الرحمن الآية الخامسة .