والثور والحصان ، ومع هذا فإن الله قد ذللها لنا فأسكن الجبل والبحر ، وجعل
الحيوانات القوية تذل للولد الصغير ، بضربها ويركبها ويحمل عليه ، وما كان
البشر بمستطيع ذلك لولا قوة الله التي طمأنت من جبروت هذه المخلوقات
وأخضعتها لمصالح الإنسان .
ومن أجل هذا يوضح الله في الآيات السابقة أن على البشر أن يشكروا
الله أن سخر لهم هذه القوى ، وما كانوا بدون ذلك بمستطيعين أن يتغلبوا عليها
وينتفعوا بها ، ولا يزال الإنسان من حين إلى آخر يرى البحر يثور ، والجبال
تهتز ، والحيوان يشرد ويتمرد ، ويقف الإنسان ضئيلا أمام هذه القوى ،
ويبدو على حقيقته من الخور والضعف حتى يأتيه عون الله فيعيد هذه الكائنات
إلى الخضوع والاستكانة ، ويعيد للإنسان القدرة على السيطرة عليها ،
وما كانت هذه الثورة العارضة إلا تذكيرا للإنسان بحقيقة قواه وحقيقة
القوى المسخرة له .
ولنعد إلى اقتباس مزيد من الآيات القرآنية التي تحت على استعمال العقل
لمعرفة الله :
- وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان
وغير صنوان يسقى بماء واحد ، ونفضل بعضها على بعض في الأكل ، إن
في ذلك الآيات لقوم يعقلون ( 1 ) .
- أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه
بكل شئ بصير ( 2 ) .
- ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ( 3 ) .
ويقول الأستاذ الإمام محمد عبده : وللإسلام دعوتان : دعوة إلى الاعتقاد
بوجود الله وتوحيده ، ودعوة إلى التصديق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) سورة الرعد الآية 4 .
( 2 ) سورة الملك الآية 19 .
( 3 ) سورة الروم الآية 22 .