وتحمل في جسمك آلات من أنواع مختلفة ، بعضها يتبع الدورة الدموية ،
وبعضها يتبع الدورة الغذائية . . فماذا تعرف عن هذه الآلات ؟
وفي يدك ساعة تدرك بها الوقت ، فهل تعرف كيف تعمل هذه الساعة ؟
وفي بيتك مذياع وجهاز تلفزيون ، فهل تدرك كيف تلتقط الأحاديث
والصور وتنقل إليك ؟
وألم يحصل لك أن قرأت كتابا ثم عجزت عن فهمه أو فهم سطور منه ؟
وألم تشتر مرة قماشا بعد اختبار واختيار ، ثم تبين لك أن عقلك قد خدعك ،
أو ضعف عن حسن الاختيار فأعدت القماش أو كرهته ؟
وهكذا أستطيع أنا وتستطيع أنت أن نعد مئات الأمثلة عجز فيها عقلك
عن فهم أمس الأمور به وأسهلها تناولا ، وهي أمور معروفة لكثيرين من
الناس ، فطبيب العيون يعرف كيف ترى العين ، وطبيب الأذن يعرف كيف
تسمع الأذن ، وصانع الساعات يعرف كيف تعمل الساعة ، وهكذا ، فطبيعة
هذه الأشياء أن يدركها العقل ، ومع هذا عجزت عقول الأغلبية عن فهمها ،
واكتفت هذه الأغلبية بفهم المختصين لهذه الأمور ، فإذا مرضت عين شخص
أسرع للطبيب وسلمه قياده ، وإذا فسد المذياع حملناه إلى المختص وتركناه بين
يديه ، ومن أجل هذا أسألك أن تكون كذلك في ميدان معرفة الله عن
طريق العقل ، أي أنك إذا أحسست قصورا فحذار أن تنكر الله ، ولكن
سارع فأعط القيادة ربانها ، واتبع من سبقوك في معرفة الله بسمو مواهبهم .
إما إذا أحسست أن عقلك من الفطنة بحيث يصل إلى هذا المستوى
السامي فلا بد أن تستعمله ليكون إيمانك أوثق وأعمق ، وقد حثك القرآن
على استعمال عقلك كما سبق القول ، وقدم لك مادة تستطيع خلالها - إن كنت
موهوبا - أن تثبت يقينك في الله ، اقرأ هذه الآيات :
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 78
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٧٨