على أن الماديين قد منوا بهزيمة ساحقة قوضت عليهم البنيان المادي الذي
شيدوه ، لقد اتخذوا العالم على أنه مادة ، ولادة وحياة ثم موت وفناء ، وإذا
بالأبحاث تثبت وجود الروح بعد موت صاحبها وهو اتجاه الإسلام في شأن
الروح وقد قال عنه الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت ما يلي : والذي ترشد
إليه الآثار الدينية أن الروح تخرج من بدن الإنسان فيكون الموت ، وأنها
تبقى ذات إدراك ، تسمع السلام عليها ، وتعرف من يزور قبر صاحبها ، وتدرك
لذة النعيم وألم الجحيم ، وأن مقرها يختلف بعد مفارقة البدن بتفاوت درجاتها
عند الله ( 1 ) .
وقد أجريت تجارب لتحضير الأرواح حضرت بعضها بنفسي ، ولست
أستطيع أن أنفيها ولا أثبتها ، فالنظم التي اتبعت في تحضير الروح أمامي كانت
إلى البدائية أقرب ، فلم تصل بي إلى درجة اليقين ، وإن كنت كما قلت
لا أستطيع أن أنفيها لأن مظاهر حصلت أمامي لا أعتقد أنها من الخداع
أو الترهات ، وإذا كان هذا موقفي فإن كثيرين من الباحثين أتيحت لهم فرص
أوسع ، شهدوا فيها ما جعلهم يؤكدون أن الروح كائن حي وأنه يمكن الاتصال
بها بعد موت صاحبها .
والماديون أكثر حاجة لدراسة هذا الموضوع لعلهم بعد أن يدركوا شأن
الروح ، تنهار المادية المتسلطة عليهم .
وعن طريق الفطرة والوجدان الذي سبق أن تحدثنا عنه والذي يقودنا
إلى الاعتراف بالله دون حاجة إلى دليل أو برهان ، عن هذا الطريق يقول
برودن : إن ضمائرنا قد شهدت لنا بوجود الله قبل أن تكتشفه عقولنا .
ويقول الأستاذ العقاد ( 2 ) : في رأينا أن مسألة وجود الله مسألة
" وعي " قبل كل شئ ، فالإنسان له " وعي " يقيني بوجوده الخاص
هامش
( 1 ) الفتاوى ص 15 .
( 2 ) الله ص 211 .