أو ما شابه ذلك ، فإذا بالوجدان يتيقظ ، وإذا بالفطرة تعود ، وإذا بالإنسان
الذي كان ضالا يهتف : يا سبحان الله ! ! لا قوة إلا بالله .
ومعرفة الله هكذا عن طريق الفطرة والوجدان والضمير معرفة لا تحتاج
إلى دليل ، إنها صحوة لهذا الوجدان ، ويقظة للجانب الروحي ، ومن الواضح
أن هذا الجانب متفاوت في الإنسان ، ولذلك فدرجات يقظته تتناسب مع
درجات وجوده ، ولكن الجانب الروحي موجود على كل حال . ومن الأسباب
التي تزيل الصدأ عن الوجدان وتنعش ما ضعف من الجانب الروحي ، ، الشدائد
والكوارث التي تنزل بالإنسان ، وكلما كثرت الشدائد وقل المعين كلما تساقط
الصدأ وبدأ الوجدان يطهر وينشط ، اقرأ معي هذه الآيات لا على أنها قرآن
مجيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، بل على أنها تصوير دقيق
للنفس البشرية لا يستطيع أحد جحوده . قال تعالى :
- وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ، فلما كشفنا
عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ( 1 ) .
- هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم
بريح طيبة وفرحوا بها ، جاءتها ريح عاصف ، وجاءهم الموج من كل مكان ،
وظنوا أنهم أحيط بهم ، دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن
من الشاكرين ( 2 ) .
- وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ( 3 ) .
- وما بكم من نعمة فمن الله ، ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية 12 .
( 2 ) سورة يونس الآية 22 .
( 3 ) سورة الروم الآية 33 .
( 4 ) سورة النحل الآية 53 .