الأرض كما استخلف الذين من قبلهم " ( 1 ) . وقال : " هو الذي جعلكم
خلائف الأرض ( 2 ) " ، وبناء على هذه السلطة اختار المسلمون الحكومة أو
اختاروا رئيسها واختار هذا الرئيس معاونيه ، وبذلك تعمل الحكومة باسم
الشعب وتتحدث باسمه ( 3 ) .
عزل الحكومة :
من القواعد المقررة أن من يعطي السلطة يستطيع أن يسحبها ، والشعب
- كما قلنا - هو صاحب السلطان ، وهو الذي اختار الحكومة ، ومنحها قوة
تستطيع بها أن تشرف على أموره وأن تتحدث باسمه ، فمن حق هذا الشعب
أن يسترد هذه السلطة إذا عجزت الحكومة عن الاستمرار في القيام بواجبها ،
أو إذا أساءت استعمال السلطة المخولة لها ، ويقول الشيخ محمد بخيت مفتي
الديار المصرية سابقا : إن كتب الكلام مطبقة ومتفقة على أن الخليفة أو
الإمام هو وكيل الأمة ، وأنهم هم الذين يولونه تلك السلطة ، وأنهم يملكون
خلعه وعزله ( 4 ) . وقد وضح أبو بكر ذلك المعنى في الخطاب الذي ألقاه عقب
توليته الخلافة ، حيث جاء فيه : أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإن عصيته
فلا طاعة لي عليكم .
فإذا لم تستجب الحكومة لرغبة الشعب في عزلها ، أو إذا قاومت قرار
العزل ، جاز للشعب أن يثور عليها ، وقد روي عن الرسول قوله . إن
الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو شك أن يعمهم الله بعقاب
هامش
( 1 ) سورة النور الآية 55 .
( 2 ) سورة فاطر الآية 29 .
( 3 ) أقرأ تفصيلا شاملا عن هذا الموضوع في كتاب " السياسة والاقتصاد في التفكير
الإسلامي " للمؤلف .
( 4 ) حقيقة الإسلام وأصول الحكم ص 17 .