جنوده كثير من عظماء الإسلام ، وولى بعد ذلك أسامة بن زيد قيادة جيش
المسلمين لحرب الروم أيضا وبين جنوده شيوخ المسلمين وعظماؤهم . وقد قرر
الإسلام للأرقاء ألا يطلب منهم أن يعملوا ما فوق طاقتهم ، وأن يكون من حقهم
أن يأكلوا مما يأكل سادتهم منه ، بل أن يلبسوا من لباسهم ، ولعل هذا أرقى
درجات المساواة ، وقد ورد في الحديث : إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت
أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ،
ولا تكلفوهم ما يغلبهم .
وقال : من لاءمكم من خولكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما
تلبسون ، ومن لا يلائمكم فبيعوه ، ولا تعذبوا خلق الله عز وجل .
وقال تعالى : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي
القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب
وابن السبيل وما ملكت أيمانكم ( 1 ) .
ورأى رسول الله عبد الله بن مسعود وهو يضرب عبده فصاح به ،
يا ابن مسعود ! إن الله أقدر عليك ، منك على هذا .
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أخبركم بشراركم ؟
قالوا : بلى . قال : من أكل وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده ( 2 ) .
ورأى رسول الله رجلا يركب دابة وخلفه عبده يجري فصاح به :
يا عبد الله ، احمله خلفك ، إنما هو أخوك ، روحه مثل روحك .
ومن نتائج هذه التعليمات ما حصل لابن عمير فقد روي عنه أنه قال :
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 35 .
( 2 ) الكامل ج 1 ص 59 .