كنت في رهط من أسرى بدر ، فكان المسلمون إذا قدموا غذاءهم أو عشاءهم
خصوني بالخبز وأكلوا التمر ، لوصية رسول الله إياهم بنا .
ويحدثنا التاريخ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إلى بيت المقدس
ومعه غلامه ، ولم يكن معهما إلا ناقة واحدة ، فكانا يركبانها على التناوب
إلى أن اقتربا من تلك المدينة ، وكانت النوبة للغلام ، فأركبه عمر وسعى خلفه
ماشيا حتى وصلا ، ولما لأمه أبو عبيدة على ذلك قائلا : إني أراك تصنع
أمرا لا يليق ، فالأنظار متجهة إليك . أجاب ابن الخطاب في قوة وإيمان بالله
وبنفسه قائلا : قد كنا أذل الناس ، وأقل الناس ، فأعزنا الله بالاسلام ، ومهما
نطلب العزة بغيره يذلنا الله .
ومن نتائج هذه التعليمات وتلك الوصايا كذلك أن أصبح الرقيق صديقا
لمالكه في كثير من الأحيان ومزاملا له في الدراسة ، بل أحله بعضهم محل الابن
يقول سعد بن هاشم الخالدي في وصف غلام له :
ما هو عبد لكنه ولد * خولنية المهيمن الصمد
شد أزري بحسن خدمته * فهو يدي والذراع والعضد
ويرثي كشاجم غلامه مبشرا بقوله :
يا ناصحي إذ ليس لي ناصح * ويا أميني إذ يخون الأمين ( 1 )
ولم تكن معاملة الرقيق فضائل يتخلق بها مالك الرقيق بل جعلها
الشرع الإسلامي واجبا يلتزم المالك أن يقوم به ، فإذا جار مالك على عبده
هامش
( 1 ) أنظر آدم متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 291 - 292 .