وقسوة ، وطالما بتر الأطباء عضو إنسان حرصا على الإنسان كله ، ولا شك
أن الطلاق خير من الموقف المائع الذي يحصل كثيرا في الغرب ، عندما تسوء
العلاقة بين الزوجة وزوجته وعند ما لا يبقى طريق للتوفيق بينهما ، فإننا نرى كلا منهما
يتخذ طريقه حرا إلى الخدانة ، فتتخذ المرأة خدينا غير زوجها ، ويتخذ هو
خدينة غيرها ، لأن الزواج غير مباح لأي منهما الطلاق ، والطلاق يصعب
الحصول عليه ، فلتكن الخدانة الأثيمة هي الحل ، وقد أدركت بعض الدول
الغربية ما في ذلك من عبث ، فيسرت أمر الحصول على الطلاق .
القوامة :
تشير الآيات والأحاديث التي اقتبسناها آنفا إلى ضرورة إقامة علاقة
قوية العرى بين الزوج وزوجته ، علاقة تكون من الزوجين فكرا واحدا ،
وتجعل لهما هدفا واحدا ، فليس هناك رئيس ولا مرءوس وليس هناك آمر
ولا مأمور ، ولكن الطبيعة أثبتت أن الرياسة ضرورية لكل مجتمع صغير أو
كبير ، وأن اختلاف الرأي قد يحدث ، ولا بد أن يوجد آنذاك من يبت
في الأمر ويتخذ فيه قرارا ، ويكون مسؤولا عنه ، ومن هنا كانت القوامة ،
وكان طبيعيا أن تكون القوامة للرجل كفاء مسؤولياته المختلفة تجاه الأسرة ،
وكفاء تفوقه الطبيعي الذي أشرنا إليه من قبل .
أما طبيعة المرأة فيلاحظ فيها إرهاف العاطفة ، وسرعة الانفعال ، وشدة
الحنان ، وقد خلقت هذه الصفات في المرأة لتستطيع بها أن تؤدي وظيفتها الأولى
وهي الأمومة والحضانة ، وإذا كانت هذه الصفات لازمة في مضمار الأمومة
والحضانة ، فقد تكون ضارة في مضمارة القيادة والرياسة .
أما الرجل فلا يندفع في الغالب مع عواطفه ووجدانه كما تندفع المرأة ، بل
يغلب عليه الادراك والفكر وهما قوام المسؤولية ، ومن أجل هذا - بالإضافة إلى
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 222
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٢٢