ينتصرون ، ثم تتوقف الحروب وتتوارى السيوف ، وحينئذ يتقدم الدعاة
والمعلمون فيشرحون نظم الإسلام ومبادئه وفلسفاته ، وكانت هذه الدعوة
السمحة تجذب لها الناس وبخاصة عندما رأت الشعوب المغلوبة الفرق الكبير
بين حكم قيصر وطغيانه ، وبين بساطة عمر بن الخطاب وسماحته وتواضعه ،
وبالدعوة دخل الناس أفواجا في الدين الجديد ، فمنهم من أسرع في الدخول
ومنهم من دخل بعد عام ، أو خمسة أعوام ، أو مائة . . .
ويقول Kirk ( 1 ) إن غالبية أهل الشام ومصر السفلى في القرن التاسع الميلادي
كانت لا تزال مسيحية على الرغم من أن الإسلام كان قد مضى عليه في هذه
البقاع أكثر من قرنين .
ومن هؤلاء المسيحيين من لم يدخل الإسلام حتى الآن ، وتستطيع أن ترى
اليوم الآلاف أو الملايين من المسيحين في مصر والجمهورية العراقية وغيرهما من
البلاد الإسلامية .
مرة أخرى لا علاقة بين انتشار الإسلام وبين الحروب .
ومثل هذا ما ذكره Fage and Roland Oliver . J من أن الإسلام لم
يتخذ طريقه وراء الصحراء بإفريقية إلا بعد انحلال دولته الكبرى في المغرب ،
وكانت وسيلة الإسلام لهذه البقاع هي الثقافة والفكر والدعوة ، فانتشر الإسلام
بين شعوب البربر وبين الزنوج ، وقامت خلف الصحراء دول إسلامية لعبت
في التاريخ دورا كبيرا ( 2 ) .
8 - وانتشر الإسلام انتشار واسعا في الشرق الأقصى ( ماليزيا وإندونيسيا )
وانتشر كذلك في إفريقية كما أشرنا آنفا ، فأين القوة التي نشرته في هذه البلاد
الفسيحة وجذبت له قلوب الملايين ؟ .
وكاتب هذه السطور عاش في إندونيسيا عدة سنين ، ورأى الإسلام بنفسه
هامش
( 1 ) . 36 . A short history of the Middle Fast p
( 2 ) 77 . A Short History of Africa p وانظر الجرء السادس
من موسوعة التاريخ الإسلامي " للمؤلف