في عاصمة الخلافة وما حولها ، ولكن سرعان ما جذب الإسلام إليه هؤلاء الفاتحين
الغزاة ، وسرعان ما دخله المغول الذين هاجموه وعملوا على تقويضه . فهل يمكن
أن نقول إن الإسلام انتشر بين المغول بالقوة ؟
يقول سير توماس أرنولد في ذلك : لا يعرف الإسلام من بين ما نزل به
من خطوب وويلات خطبا أعنف قسوة من غزوات المغول ، فلقد انسابت
جيوش جنكيزخان ، واكتسحت في طريقها العواصم الإسلامية وقضت على
ما كان بها من مدنية وحضارة . . . على أن الإسلام لم يلبث أن نهض من
رقدته وظهر من بين الأطلال ، واستطاع بواسطة دعاته أن يجذب أولئك
الفاتحين البرابرة ويحملهم على اعتناقه ( 1 ) .
5 - وهل كانت غزوات الرسول ذات بال من الناحية الحربية ؟ إن
التاريخ يحدثنا أن كثيرا من غزوات الرسول انتصر فيها أعداء المسلمين ،
ولكن الإسلام كان ينتشر في حالتي انتصار المسلمين وانهزامهم ( 2 ) .
6 - يحدثنا التاريخ بصراحة ووضوح أن أهم فترة انتشر فيها الإسلام هي
فترة السلم الذي تلا صلح الحديبية بين قريش والمسلمين ، وكانت فترة السلم سنتين ،
ويقول المؤرخون إن من دخل الإسلام في خلال هاتين السنتين أكثر ممن دخلوه
في المدة التي تقرب من عشرين عاما منذ بدء الإسلام حتى ذلك الصلح . وهذا
يدلنا على أن انتشار الإسلام تبع السلام ولم يتبع الحرب .
7 - وهناك فكرة مهمة يجدر بنا أن نوضحها تماما ، ويجدر بالقارئ
أن يتفهمها ، تلك الفكرة هي أنه لا علاقة بين انتشار الإسلام وبين حروب
المسلمين مع الفرس والروم وغيرهم فقد كانت الحروب تشتعل ، وكان المسلمون
هامش
( 1 ) الدعوة إلى الإسلام ص 148 و 150 .
( 2 ) اقرأ المجتمع الإسلامي للمؤلف ص 128 - 133 .