ذلك هو الكاتب المسيحي الفرنسي هوبير ديشان حاكم المستعمرات الفرنسية
بإفريقية حتى سنة 1950 وهو يقول ( 1 ) :
إن انتشار دعوة الإسلام في أغلب الظروف لم تقم على القسر ، وإنما
قامت على الاقناع الذي كان يقوم به دعاة متفرقون لا يملكون حولا ولا طولا
إلا إيمانهم العميق بربهم ، وكثيرا ما انتشر الإسلام بالتسرب السلمي البطئ
من قوم إلى قوم ، فكان إذا ما اعتنقته الأرستقراطية وهي هدف الدعاة
الأول تبعتها بقية القبيلة ، وقد يسر انتشار الإسلام أمر آخر هو أنه دين
فطرة بطبيعته ، سهل التناول ، لا لبس ولا تعقيد في مبادئه ، سهل التكييف
والتطبيق في مختلف الظروف ، ووسائل الانتساب إليه أيسر وأيسر ،
إذ لا يطلب من الشخص لإعلان إسلامه سوى النطق بالشهادتين فيصبح
بذلك في عداد المسلمين ، وقد حبب الإسلام إليهم مظاهره الخلابة كالثوب
الفضفاض والمسبحة والكتابة العربية والوقار الديني وشعائر الصلاة ، مما يضفي
على المسلم مكانة مرموقة وجاذبية ساحرة ، فالذي يدخل الإسلام ولو في الظاهر ،
يشعر بأنه أصبح ذا شخصية محترمة ، وأنه ازداد من القوة والحيوية .
وتقول الباحثة الألمانية الدكتورة llse Lictens Eadter إن التخيير ببلاد
الفرس والروم لم يكن بين الإسلام والسيف ، وإنما بين الإسلام والجزية ،
وهي الخطة التي استحقت الثناء لاستنارتها حين اتبعت بعد ذلك في إنجلترا
إبان حكم الملكة الياصابات ( 2 ) .
ونجئ بعد ذلك إلى السؤال الثاني : لماذا حدثت الحروب بين المسلمين
وغيرهم ؟
هامش
( 1 ) الديانات في إفريقية السوداء ص 128 - 129 .
( 2 ) . 57 . p . lslam and the Modern Age