القديمة والاتجاهات الحديثة ، فالهندوسية قسمت أتباعها أقساما متميزة ،
وجعلت الحقوق تتفاوت بتفاوت هذه الأقسام ، وجاءت البوذية بالهند أيضا
فألغت الطبقات ولكن بشرط الدخول فيها ، فلم تتخذ البوذية المساواة مبدأ
لذات المساواة ، ولكنها جعلت كل البوذيين - لا كل البشر - متحدين ( 1 ) .
وفي بلاد فارس وجدت نظرية " الحق الإلهي المقدس " التي تجعل الملوك آلهة
أو ممثلين للآلهة ، وتقول بأن دما إلهيا يجري في عروقهم دون سائر البشر ( 2 ) .
وجاءت اليهودية ، فجعلت اليهود شعبا مختارا يفوق كل الشعوب ، ثم راح
اليهود داخل الشعب نفسه يكونون الطبقات ، فباركوا أبناء يعقوب ولعنوا أبناء
أخيه الأكبر عيسو ، وسار اليهود على مبدأ التفريق بين البشر إلى أبعد الشوط ،
فجعلوا الرحمة والعطف والإخاء والمودة وقفا على فقراء اليهود ومحرمة على سواهم ،
وحرموا الربا مع اليهود وأباحوه مع غيرهم ، وورد بالعهد القديم عن ذلك
" للأجنبي تقرض بربا ، ولكن لأخيك لا تقرض بربا ، لكي يباركك الرب
إلهك في كل ما تمد إليه يدك ( 3 ) " .
وجاءت المسيحية لترد اليهود عن جشعهم وتعلقهم بالمادة ، ولتحث على
إطعام الفقير ورعاية البائس ، ولكن سرعان ما تحولت المسيحية بفعل رجال
الكنيسة إلى خلق الطبقات والتفريق بين شعب وشعب ، وكذلك إلى عزل
الكنيسة عن المجتمع وعزل الدين عن الحياة ، وطالما ناصرت الكنيسة
الباطل ، ورعت الحكام الجائرين ، وأباحت لهم الشهوات واللذائذ ،
هامش
( 1 ) أنظر كتاب " أديان الهند الكبرى " من سلسلة مقارنة الأديان للمؤلف .
( 2 ) أنظر " المجتمع الإسلامي للمؤلف " وبمثل هذا قالت الهندوسية كما سيأتي عن
الكلام عن " الإسلام والحرية " .
( 3 ) سفر الخروج الأصحاح الثاني والعشرين وانظر كتاب " اليهودية " للمؤلف .