تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

الإسلام والحرية

: إن موقف الأديان والمدنيات من الحرية ليس بعيدا عن موقفها من المساواة ، فالطبقات في الهندوسية نصت على أن " الملك إلى في صورة إنسان فوق الأرض وإن كان طفلا رضيعا " وألزمت طبقات الشعب أن تقدم له أعمق الاجلال ، ولم تدع الحرية لأحد من هذه الطبقات أن ينقده أو يعلق على تصرفاته ، وقد جاء في شرائع " منو " ما يلي : ويأمر الملك بصب زيت حار في فم الشودرا وفى أذنيه إذا ما بلغ من الوقاحة ما يبدي به رأيا للبراهمة في أمور وظائفهم ( 1 ) . وحرمت الديانة اليهودية على الشعب اليهودي مناقشة الأحبار والكتبة والقديسين . وفي المسيحية سرعان ما استولت الكنيسة على مقاليد السلطة ، واستغلت الشعب المسيحي أسوأ استغلال مما أدى إلى وجود طوائف خارجة على الكنيسة ، ولما شعرت الكنيسة بوجود المفكرين الذين خرجوا عما رسمته من قواعد وأصول ، رأت في ذلك ما يهدد سلطانها ويضعف مركزها أمام تيار الفكر الحديث والعلم الأخذ في النماء ، فانطلقت تقاوم وتجاهد تلك الأفكار وذلك العلم ، فحاولت تكميم الأفواه البريئة ، وتعطيل الأفكار الحرة التي تناقض نظرياتها ، ومن هنا كان العداء الشنيع بين الكنيسة وحرية الفكر منذ ذلك الحين ، وأصدرت قرارات بتحريم قراءة حوالي خمسة آلاف كتاب من بينها كتب جان جاك روسو وديكارت وفكتور هوجو وغيرهم ( 2 ) وعند ما ظهر القول بكروية الأرض - ذلك الأمر ذلك عرفه المسلمين وصار رأيا لهم منذ أول خلافة بني العباس - أحدث اضطرابا شديدا في عالم النصرانية ، وهددت الكنيسة من يقول به ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أديان الهند الكبرى للمؤلف ص 59 . ( 2 ) محمد فؤاد الهاشمي : الأديان ص 158 وعن الكتب التي حرمتها الكنيسة اقرأ كتاب " المسيحية " للدكتور أحمد شلبي ص 68 من الطبعة الرابعة . ( 3 ) الإمام محمد عبده : الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية ص 42 .