فيه المسلم بأخلاق الإسلام . تلك الأخلاق التي يجمعها الحديث الشريف ،
" الدين المعاملة " فالمعاملة ليست فقط جزءا من الدين وإنما هي الدين كله كما
وضحه هذا الحديث ، وفيما يلي صورة سريعة لأخلاق المسلم كما رسمتها
مصادر الشريعة موضحة بها النهج الذي يجب على المسلم أن يتبعه في سلوكه
ومعاملته .
الرجل الكامل في القرآن :
يقول المرحوم محمد حسين هيكل ( 1 ) : لقد طالما صور الكتاب
في مختلف العصور والأمم صورة الرجل الكامل ، صوره الشعراء والكتاب
والفلاسفة والمسرحيون ، صوروا هذه الصورة في العصور القديمة ، ولا يزالون
يصورونها حتى اليوم ، ومع ذلك لن تجد صورة لهذا الرجل الكامل كهذه
الصورة الفذة التي وردت في سياق سورة الإسراء ، وهي ليست إلا بعض
ما أوحى الله إلى رسوله من الحكمة ، لا يقصد بها إلى تصوير الرجل الكامل
وإنما يقصد بها أن يذكر الناس ببعض ما يجب عليهم ، يقول تعالى : " وقضى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما
أو كلاهما ، فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ، واخفض لهما
جناح الذل من الرحمة ، وقل : رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ، ربكم أعلم بما
في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ، وآت ذا القربى
حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ، إن المبذرين كانوا إخوان
الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفورا ، وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من
ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك
هامش
( 1 ) حياة محمد ص 34 .