الدين المعاملة
اتجه كثير من المسلمين بالاسلام اتجاه عبادة ، وحسبوه صلاة ، وصوما
وتسبيجا ، وتناسوا جانب المعاملة فيه ، ونحب أن نوضع أن الإسلام يهتم اهتماما
كبيرا بالمعاملة ، ومن القواعد التي وضعها الأصوليون أن حقوق الله مبنية على
المسامحة وحقوق الناس مبنية على المشاححة ، فإذا قصر مسلم في حق من حقوق
الله فإن التوبة تغفره وعفو الله قد يشمله ، ولكن إيذاء الناس يغفر إلا إذا
عفا الناس ، فرد الحقوق شرط أساسي لقبول التوبة ، وحسن المعاملة بكل
ما تحتمله هذه الكلمة من معنى ، أصل من أصول الإسلام ، بل أصل مهم
جدا ، فالإسلام ينظم علاقات الناس بالناس على أسس من الحب والعدالة مع
اتباع النظم الإسلامية في البيع والشراء والميراث والزواج والطلاق والهبة
وغيرها ، ومع اتباع آداب الإسلام في معاملة الناس ، والاخلاص للعمل ،
والتضامن في أداء الواجب ، والبعد عن إيذاء الناس ، كل هذا وما يماثله أجزاء
مهمة من الدين الإسلامي ، ولا يكمل الدين بسواها .
وقد ورد أن رجلا قال للنبي : يا رسول الله ، إن فلانة تكثر الصلاة
والصوم والصدقة ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها . فقال : هي في النار .
ولست أنوي في هذا البحث أن أكتب عن خلق المسلم ، وأصور اهتمام
القرآن الكريم والحديث الشريف بجانب المعاملة في هذه الخلق ، فإن هذا بحث
طويل يجدر به أن يكون مستقلا ، وقد عنى به كثير من الباحثين القدامى
والمحدثين ( 1 ) ، ولكنا هنا لا نجد بدا من تخصيص فراغ محدود جدا نذكر
هامش
( 1 ) اقرأ الإحياء للإمام الغزالي وخلق المسلم للأستاذ الشيخ محمد الغزالي .