ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ، إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء
ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ، ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن
نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ، ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة
وساء سبيلا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ومن قتل مظلوما
فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ، ولا تقربوا مال
اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ، وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ،
وأوفوا الكيل إذا كلتم ، وزنوا بالقسطاس المستقيم ، ذلك خير وأحسن تأويلا ،
ولا تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا ، ولا تمش في الأرض مرحا ، إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال
طولا ، كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ( 1 ) " .
وهكذا تجد بهذه المجموعة من الآيات ألوانا من حسن المعاملة والارشاد
لتعاون كامل ، فهي تبدأ بالأمر بتوحيد الله ثم تربط به ضرورة الاحسان
للأبوين ، وتعرج على ذوي القربى ، ثم المحتاجين عموما ، وتنفر من الزنا ،
وقتل النفس بغير حق ، وتوصي باليتيم وتخوف من ماله ، وتحث على إيفاء
الكيل والميزان ، وتصل القمة عندما تذكر الإنسان أنه سيسأل عن سمعه وبصره
وعقله ، فعليه ألا يسئ استعمال هذه المنح الإلهية ، ثم تذكر الإنسان بضعفه
وقلة شأنه ، فينبغي له أن يدع الكبر وأن يتخلق بالتواضع .
ولا شك أن من اتبع هذه التعاليم كان جديرا أن يكون كاملا أو أقرب
إلى الكمال .
الإسلام والمساواة :
من الحق علينا أن نتخذ التؤدة دستورنا ونحن نتحدث عن موقف
الإسلام من المساواة ، فقد وقف الإسلام نحوها موقفا فريدا بين الاتجاهات
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآيات 23 - 38 .