إليها الغرب هي في الحقيقة نهضة مدمرة ، تهدد العالم كله بالفناء ، وتتركه قبل
الفناء يعيش في خوف ووجل ، متوقعا الخراب والدمار ، وبعبارة أخرى :
يعيش يترقب الفناء ، مئات الملايين من الجنيهات يمكن أن تسعد البشر ،
ولكنها بدلا من ذلك تنفق لإنتاج القنابل الذرية والهيدروجينية التي تعد
للقضاء على البشر ، وكل ذلك لأن هذه المدينة ملحدة ، مدينة بنيت على نظام
اقتصادي ، وأباحت للإنسان أن يقتل أخاه الإنسان ليحصل على ما في يده من
طعام أو كساء ، ولم يدخلها عنصر الأخلاق ولا عنصر الإيمان . ومن هنا
فهي سراب يضئ ، ولكنه ضوء خداع .
لقد بلغت النهضة الصناعية في ألمانيا غايتها قبل الحرب العالمية الثانية ، وكانت
ألمانيا في المقدمة بين دول العالم مدنية وحضارة ، ولكن هذه المدنية المدمرة
كلفت العالم ملايين البشر يخرون صرعي وجرحى في الحرب التي شنتها ألمانيا
أو التي دفعت إليها ألمانيا من الدول المماثلة .
وكان تفتيت الذرة أرقى ما وصل له الفكر الإنساني ، ولكن سرعان
ما دمر وأفنى في اليابان قبل أن يعرف الناس من خيره قليلا أو كثيرا .
ومن أجل هذا عنى الإسلام بالروح عنايته بالجسم ، ووضعهما في كفتي
ميزان بحيث لا ترجح إحداهم الأخرى ، فحث الإنسان على الإيمان بالله الواحد
الأحد ، وعلمه ألوانا من الخلق السامي ، وكره إليه رذائل الأخلاق ، وامتدح
التعاون وألزمه ، وحبب للمسلم الايثار ، والتآخي في الإسلام ، وفرض ألوانا
من العبادات التي تهذب الروح ، ووضع نظما أخلاقية نادرة تكسب النفس
صفاء ، وتهب الروح سماحة ونبلا ، اقرأ معي هذه الآيات :
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 132
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٣٢