- اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ونفاخر بينكم ، وتكاثر
في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكافر نباته ، ثم يهيج فتراه
مصفرا ، ثم يكون حطاما ( 1 ) .
وإذا تغلبت الروحانيات على المادة في مسلم صدمته مصادر الإسلام التي
تحتم أن يهتم المسلم بالجانب المادي فيه اهتمامه بجانب الروح ، فقد روي أن
قوما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن فلانا يصوم النهار ويقوم
الليل ويكثر الذكر . فقال الرسول : أيكم يكفي طعامه وشرابه ، فقالوا :
كلنا . فقال : كلكم خير منه . ويروى أن عمر بن الخطاب نظر إلى رجل يظهر
النسك حتى ضعف جسمه واعتلت صحته ، فخفقه عمر بالدرة وقال : ليس هذا
الفعل من ديننا .
تلك هي سياسة الإسلام تجاه الروح وتجاه المادة ، وهي لا شك سياسة
رشيدة تدفع المجتمع تجاه التقدم ولكنها تحمى تقدمه من الدمار والفناء .
هامش
( 1 ) سورة الحديد الآية 20 .