تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أن يتصدق بثلثي ماله ، أو بماله كله : " الثلث ، والثلث كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء ، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ( 1 ) " . وسنتكلم فيما بعد عن العبادات ، وأنه أريد بها خدمة الجسد والروح ، لهذا فإن المسلم يعفى منها أو تخفف عنه طريقة أدائها ، إذا كان في أدائها على الوجه العادي ما يمكن أن يسبب ضررا للجسم ، فالوضوء والغسل يسقطان عن المسلم إذا خيف الضرر ، أو إذا عرضت مشقة في تحصيل الماء ولا يجب صوم رمضان على الحامل ، أو المريض ، أو المسافر ، ولا يلزم القيام في الصلاة لمن يشق ذلك عليه ، ولا يلزم السعي لصلاة الجمعة إذا كان هناك وحل أو مطر يضران بالساعي ، وهكذا تتحقق القاعدة : " صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان " . ومن النظم التي وضعها الإسلام للوقاية ، ولحفظ الجسم من الأمراض أو حث المسلم على الاستياك ، وقص الأظافر والشعر ، والاستنجاء ، والنظافة عامة بالوضوء أو الغسل . ومنها أن حرم عليه أكل ما يضر ، أو شرب ما يؤذي الصحة ، فحرم أكل الدم والميتة ، وما أكل السبع ، وحرم لحم الخنزير ، وشربا الخمور ، وما ماثلها من مواد تؤثر على العقل والجسم ، كالحشيش والأفيون بل والدخان في رأي بعض العلماء ، كما حرم وطء الحائض ، وحرم الزنا ، وألزم التعجيل بدفن الميت ، وغير هذا من الأشياء التي لو حللناها واحدا واحدا لوجدنا السبب الرئيسي فيها هو المحافظة على الجسم ووقايته من الأمراض التي أكد الطب الحديث حدوثها لو أهملت هذه التعاليم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإسلامية والنصرانية مع العلم والمدينة ص 78 . ( 2 ) اقرأ " كتاب الإسلام والطب الحديث " للدكتور عبد العزيز إسماعيل ، وكتاب " الطب الحديث يترسم خطا الإسلام " للدكتور حامد الغوابي .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 130 | أحمد الشلبي