أن يتصدق بثلثي ماله ، أو بماله كله : " الثلث ، والثلث كثير ، إنك إن تذر
ورثتك أغنياء ، خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ( 1 ) " .
وسنتكلم فيما بعد عن العبادات ، وأنه أريد بها خدمة الجسد والروح ، لهذا
فإن المسلم يعفى منها أو تخفف عنه طريقة أدائها ، إذا كان في أدائها على الوجه
العادي ما يمكن أن يسبب ضررا للجسم ، فالوضوء والغسل يسقطان عن المسلم
إذا خيف الضرر ، أو إذا عرضت مشقة في تحصيل الماء ولا يجب صوم
رمضان على الحامل ، أو المريض ، أو المسافر ، ولا يلزم القيام في الصلاة لمن
يشق ذلك عليه ، ولا يلزم السعي لصلاة الجمعة إذا كان هناك وحل أو مطر
يضران بالساعي ، وهكذا تتحقق القاعدة : " صحة الأبدان مقدمة على صحة
الأديان " .
ومن النظم التي وضعها الإسلام للوقاية ، ولحفظ الجسم من الأمراض
أو حث المسلم على الاستياك ، وقص الأظافر والشعر ، والاستنجاء ، والنظافة
عامة بالوضوء أو الغسل .
ومنها أن حرم عليه أكل ما يضر ، أو شرب ما يؤذي الصحة ، فحرم
أكل الدم والميتة ، وما أكل السبع ، وحرم لحم الخنزير ، وشربا الخمور ،
وما ماثلها من مواد تؤثر على العقل والجسم ، كالحشيش والأفيون بل والدخان
في رأي بعض العلماء ، كما حرم وطء الحائض ، وحرم الزنا ، وألزم التعجيل
بدفن الميت ، وغير هذا من الأشياء التي لو حللناها واحدا واحدا لوجدنا
السبب الرئيسي فيها هو المحافظة على الجسم ووقايته من الأمراض التي أكد
الطب الحديث حدوثها لو أهملت هذه التعاليم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإسلامية والنصرانية مع العلم والمدينة ص 78 .
( 2 ) اقرأ " كتاب الإسلام والطب الحديث " للدكتور عبد العزيز إسماعيل ، وكتاب
" الطب الحديث يترسم خطا الإسلام " للدكتور حامد الغوابي .