ومن رعاية الإسلام للجسم ، أن أباح للمسلم الجائع أن يأخذ ما فضل عند
صاحبه ، رضى صاحب الفضل أو لم يرض ، قاتل المحتاج لذلك فله الحق ،
فإن قتل مات شهيدا ، وعلى قاتله القود ، وإن قتل صاحب الطعام فلا قود
على القاتل ( 1 ) .
ومن رعاية الإسلام للأبدان كذلك أن حث على الرياضة ، وقد وردت
أنواع منها في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد روي عنه قوله :
- ألا إن القوة في الرمي .
- حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي .
- ما روته عائشة : سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته ، ثم سابقني
فسبقني ، فقال : " هذه بتلك " .
ووردت أحاديث أخرى تحث على المبارزة بالحراب ، والمصارعة ،
وغيرهما من أنواع الرياضة ، والمقصود منها جميعا هو تنمية قوة الأجسام ،
والمحافظة على نشاطها .
أما اهتمام الإسلام بالروح فقد بلغ الغاية ، وقد كان من الواضح في التفكير
الإسلامي أن حضر الاهتمام بالجسم وبالقوى المادية لن ينتج تقدما للعالم بقدر
ما ينتج الدمار له .
وقد قلت في كتابي " المجتمع الإسلامي " ( 2 ) إن النهضة العلمية التي وصل
هامش
( 1 ) ابن حزم الأندلسي : المحلى ج 6 ص 159 .
( 2 ) المجتمع الإسلامي : أسس تكوينه ، أسباب تدهوره ، الطريق إلى إصلاحه ،
ص 266 - 267 من الطبعة الرابعة .