الروح والمادة في التفكير الإسلامي
هناك شخص يتطلع للذة ويعيش لها ، حياته كلها صراع ليحقق مالا
وفيرا ومنزلا فخما ، وطعاما شهيا ، ومركبا فاخرا ، وغير ذلك من ملذات
الحياة ، وهناك شخص ، أهمل الدنيا ، وقتل رغبات الجسم ، وهجر الحياة بما فيها
من خير وشر ولجأ إلى كهف أو معبد يمضي به حياته في عبادة تكاد تكون
متصلة .
ومثل ذلك تكون المجتمعات ، فهناك مجتمعات اتجهت لعبادة المادة وعنيت
بها ، وأنكرت الحياة الروحية وسخرت منها ، كما تعيش الدول الرأسمالية
والشيوعية جميعا ، وعلى العكس من هذه المجتمعات ، دعوة المسيحية التي ترى
أن دخول الجمل في سم الخياط أسهل من دخول الغني ملكوت الله ، والتي
تدفع الناس للرهبانية وهجر الحياة الدنيا وملذاتها .
كلا الاتجاهين لا يقره الإسلام لا في الفرد ولا في الجماعة ، ذلك لأن
الإسلام دين الفطرة ، والفطرة التي خلق الله الإنسان عليها هي أنه جسم وروح
فيلزم - لإسعاده - العناية بهما جميعا ، ومن أجل هذا اتجهت ثقافة الإسلام
إلى تربية جسم الشخص وتربية روحه ، والجماعات عبارة عن مجموعة من
الأفراد ، فسلامة الفرد جسما وروحا معناه سلامة المجتمع جسميا وروحانيا كذلك .
ومن اهتمام الإسلام بالناحية المادية في المسلم أن أحل له الطيبات وحثه
على التمتع بزينة الحياة الدنيا ، وأوجب عليه المحافظة على الصحة ، وحبب إليه
العمل لخير الدنيا لنفسه ولذويه ، والآيات والأحاديث في هذا المضمار عديدة
واضحة نذكر منها :