پرش به محتوای اصلی

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحه 106

پدیدآورندگان:

ص۱۰۶
وحياة الإنسان قصيرة ، ويقضي شطر كبير منها بين ضعف الطفولة وجهلها ، فليس لدى الإنسان فرصة كافية للتجارب والمحاولات والخطأ والصواب . وجمهور الناس يحبون اللذة المادية ، ويهملون لذة أدوم وأعمق وهي اللذة الروحية ، فطبيعة الإنسان أن يسعد بالطعام اللذيذ ، والفراش الوثير ، والمرح والحبور ، أكثر من سعادته بالوفاء ، وعون الضعيف ، وكلمة الحق لنصرة المظلوم . ومن طبيعة الإنسان كذلك حبه لنفسه ، وتقديمه الأقربين إليه على الأبعدين عنه ، وفي ظل هذه الأنانية لا يستقيم المجتمع الإنساني ولا يسير قدما إلى النجاح . لهذه الأشياء وسواها من نظائرها جاء الرسل : جاءوا ليرشدوا العقل إلى الخير والشر ، ولوصف النعيم الذي ينتظر للطيع ، والعقاب الذي سينزل بالعاصي . جاءوا ليرشدوا العقل إلى معرفة الله وما يجب أن يعرف من صفاته ، وليبينوا كذلك أن ذات الله ليست موضع بحث ولا يصل إليها عرفان . جاءوا ليعلموا الناس من أنباء الغيب من أذن الله لعبادة في العلم به كالملائكة والجن وأحوال الآخرة ، مما لو صعب على العقل اكتناهه لم يشق عليه الاعتراف به . جاءوا ليبلغوا الناس أوامر الله ونهيه ، ووعده ووعيده ، وليشرحوا لهم ما فرضه الله عليهم من عبادات وما قرره من وسائل للمعاملات . جاءوا " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " ( 1 ) .
پاورقی
( 1 ) سورة النساء الآية 165 .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحه 106 | أحمد الشلبي