تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قضية الألوهية الله في التفكير الهندوسي : يتجه التفكير الهندوسي فيما يخص بالإله إلى نزعة التعدد غالبا ، وقد بلغ التعدد عند الهنود مبلغا كبيرا ، فقد كان عندهم لكل قوة طبيعية تنفعهم أو تضرهم إله يعبدونه ويستنصرون به في الشدائد كالماء والنار والأنهار والجبال وغيرها ، وكانوا يدعون تلك الآلهة لتبارك لهم في ذريتهم وأموالهم من المواشي والغلات والثمار وتنصرهم على أعدائهم . ويقول غوستاف لوبون : وهيهات أن تجد هندوسيا لا يعبد عددا من الآلهة ، فالعالم عنده زاخر بها حتى أنه يصلي للنمر الذي يفترس أنعامه ، ولجسر الخط الحديدي الذي يصنعه الأوروبي ، وللأوربي نفسه عند الاقتضاء ( 1 ) . ولكن بعض الهنود في وسط هذا التعدد كانوا يميلون أحيانا للتوحيد أو اتجاه قريب منه ، فقد كانوا إذا دعوا إلها من آلهتهم أو أثنوا عليه أو تقربوا إليه بقربان ، أقبلوا عليه بكل عواطفهم وجل ميولهم حتى يغيب عن أعينهم سائر الآلهة والأرباب ( 2 ) ، ويصير إليهم هو ذلك الإله لا غير ، فيسمونه بكل اسم حسن ويصفونه بكل صفة كمالية ، ويخاطبونه برب الأرباب وإله الآلهة ، تعظيما وإجلالا لا تحقيقا وإيقانا ، وإذا عطفوا إلى غيره أقاموه مقام الأول وجعلوه رب الأرباب وإله الآلهة ، وهذا التعبير ( رب الأرباب أو إله الآلهة ) كان أولا على العظمة والجلال ، فلما مضت القرون على هذا النحو
هامش
( 1 ) غوستاف لوبون : حضارة الهند ص 368 . ( 2 ) . 6 . by Lewis Renan p . Hiaduism Ed