تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
براهمة أو كهنة يعدون أنفسهم صلة بين الناس والآلهة ، وقرر أنه لا يوجد روح أكبر أو خالق أعظم لهذا الكون ، ومن هنا سمي هذا الدين دين إلحاد . غير أن العقل البشري يميل إلى الاعتراف بإله ، ويحتاج الالحاد إلى أدلة أكثر من الأدلة التي يحتاجها إثبات الآلهة . ومن هنا وجد فراغ كبير في الجينية بسبب عدم اعتراف مهاويرا بإله يكمل به صورة الدين الذي دعا إليه ، وكان من نتيجة ذلك أن اعتبره أتباعه إلها ، بل عدوا الجيناوات الأربعة والعشرين آلهة لهم ، ولعلهم بذلك كانوا متأثرين بالفكر الهندي الذين يميل في الأكثر إلى تعدد الآلة . الله في التفكير البوذي : لم يعن بوذا بالحديث عن الإله ، ولم يشغل نفسه بالكلام عنه إثباتا أو إنكارا ، وتحاشى كل ما يتصل بالبحوث اللاهوتية ، وما وراء الطبيعة ، وما يتحدث عن القضايا الدقيقة في الكون ، وكان ينهي أصحابه وزواره أن يخوضوا في هذه الأبحاث ويوبخهم على سؤالهم عن مثل هذه القضايا . ولكن بوذا اتجه أحيانا إلى جانب الانكار أكثر من اتجاهه إلى جانب الإثبات فقد وقف في إحدى خطبه يسخر ممن يقول بوجود الإله ، وكان مما قاله في ذلك : إن المشايخ الذين يتكلمون عن الله ، ولم يروه وجها لوجه ، كالعاشق الذي يذوب كمدا وهو لا يعرف من هي حبيبته ، أو كالذي يبني السلم وهو لا يدري أين يوجد القصر ، أو كالذي يريد أن يعبر نهرا فينادي الشاطئ الآخر ليقدم له ( 1 ) . ومن أجل إهمال الإله أو الاتجاه إلى نكرانه أحيانا اتجه براهمة عصره إلى أن يصموه بوصمة الالحاد .
هامش
( 1 ) العلامة رادها كرشتن ( أنظر أديان الهند ص 168 ) .