توجد في دين واحد من الأديان قلقة الموضوع في هذه الدراسة ، إذ لا توجد
مقارنة بين الأديان عنها .
ثانيا - دراسة مقارنة الأديان على هذا النحو لا تعطي فكرة متكاملة
عن كل دين ، إذ سترد مباحث كل دين متناثرة هنا وهناك .
على أن دراسة مقارنة الأديان على هذا النحو ينبغي أن تجئ بعد دراسة
الأديان نفسها ، فإن طبيعة المقارنة أن تتأخر عن استيعاب الأصل ، ففي الأدب
المقارن يلزم أن ندرس الآداب المختلفة ثم نقارن بينها ، وفي الفقه المقارن يلزم أن
ندرس التشريعات المختلفة ثم نقارن بينها ، وفي مقارنة الأديان يلزم أن ندرس
الأديان ثم نعقد المقارنة بين مباحثها .
ويمكن القول - إنه - بسبب هذه المآخذ - لم يسر أحد إلى آخر الشوط
في دراسة مقارنة الأديان متبعا هذا الطريق .
2 - الطريق الثاني : هو أن يخصص كتاب لكل دين ، تدرس فيه
مباحثه العقائدية والتشريعية المختلفة مشفوعة بالمقارنة كلما وجد لها مجال ، وهذا
الطريق هو الذي يسير عليه أغلب الكتاب ، وهو ما اتبعته في ( سلسلة مقارنة
الأديان ) وبه نتحاشى المآخذ التي سبق أن أوردناها على الطريق الأول .
ونحن بعد أن استكملنا دراستنا طبقا لهذه الطريقة نجدها في وضع يجعل
من اليسير علينا أن نقتبس بعض ما كتبناه عن مبحث من أهم مباحث الأديان
وهو ( قضية الألوهية ) ونضع ما اقتبسناه بعضه بجانب بعض حتى تتكون لنا
صورة واضحة للاتجاهات حول هذه القضية التي هي أساس الأديان ، وبهذا نكون
قد عرضنا الطريقين معا في هذه القضية كنموذج لدراسة القضايا الدينية
الأخرى دراسة مقارنة ، وقد خصصنا ( قضية الألوهية ) بهذه الدراسة لأنها
قمة المشكلات الدينية ، وعلى هدى دراستنا فيها يمكن للقاري أن يكون
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 237
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٣٧