إنجيل يوحنا
:
سبق أن تحدثنا عن إنجيل يوحنا وسنزيد الحديث هنا وضوحا ، ولهذا
الإنجيل أهمية خاصة في دراسة المسيحية ، ذلك لأنه الإنجيل الذي نص
صراحة على ألوهية المسيح ، وقد سبق أن ذكرنا أن هذا الإنجيل ألف لهذا
الغرض ، ولهذا لا يقوى هذا الإنجيل ليكون حجة في هذا الباب ، وهناك
استدلال آخر يقلل من قيمة هذا الإنجيل أو يزيلها تماما ،
ويلزم لإيضاح هذا
الاستدلال أن نعود إلى الوراء لنتذكر ما سبق أن قلناه من أن مدرسة
الإسكندرية هي مصدر التثليث وألوهية المسيح ، وفي ضوء هذا نسير في الاستدلال :
الشائع أن هذا الإنجيل كتبه يوحنا الحواري الذي كان يحبه المسيح
ويصطفيه ، ولكن هذا الشائع لا أساس له من البراهين ، وكثير من كتاب
المسيحية يؤكدون أن هذا الإنجيل لا بد أن يكون من كتابة يوحنا آخر
لا علاقة له بيوحنا الحواري ، وقد ورد في دائرة المعارف البريطانية ما يلي .
( أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور أراد صاحبه به مضادة
اثنين من الحواريين بعضهما لبعض ، وهما القديسان يوحنا ومتي ، وقد أدعى
هذا الكاتب المزور في متن الكتاب أنه هو الحواري الذي يحبه المسيح ،
فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا
الحواري ، ووضعت اسمه على الكتاب نصا مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا ،
ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها
وبين من نسبت إليه ، وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم
ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي الذي ألف هذا الكتاب في الجيل
الثاني بالحواري يوحنا الصياد الجليل ، فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم
على غير هدى ) .