بعد كتاب الأناجيل الأخرى لأنه لاحظ أن الأناجيل السابقة لم تدون عن
ترجمة المسيح إلا الأمور الحسية ، فتلبية لدعوة بطانته ، وبعد استلهام روح
القدس عقد العزم على كتابة ( إنجيل روحي ) ( 1 ) .
فبغية يوحنا من إنجيله إظهار ألوهية يسوع ( 2 ) .
وقد قام الأستاذ أبو زهرة بدراسة بعض هذه النقول واستنبط منها أمرين :
أحدهما : أن الأناجيل الثلاثة الأولى ليس فيها ما يدل على ألوهية المسيح
أو هكذا كانت قبل تدوين الإنجيل الرابع .
ثانيهما : أن الأساقفة اعتنقوا ألوهية المسيح قبل وجود الإنجيل الذي
يدل عليهما ( 3 ) .
ونضيف إلى هذين أمرا ثالثا هو الاعتقاد باستحالة أن تهمل الأناجيل
الثلاثة الأولى أساسا هو في الحقيقة أهم أسس الدين المسيحي وهو ألوهية
المسيح ، فلو أن لهذه الألوهية أصلا في الديانة المسيحية لما كان من الممكن
أن تهملها هذه الأناجيل الثلاثة .
وهناك عالم مسيحي متبحر هو الأب بولس إلياس مؤلف كتاب
( يسوع المسيح ) ، وهذا العالم يثبت الغفلة والخطأ على أصحاب الأناجيل
أو الإنجيلين كما يسميهم ، ومثل هذه الصفات تفقدنا الثقة فيما ينسب
لهؤلاء ، وفيما يلي نسوق نصين من الكتاب السابق عن خطأ الإنجليين
في موضوع خراب أورشليم ، قال الكاتب :
( وفي المؤكد أن مرقص كتب إنجيله قبيل سنة 70 م أي قبل خراب
أورشليم في عهد تيطس ، لأنه لو كان كتبه بعد هذا التاريخ لما كان أخطأ
فهم نبوءة المسيح عن خراب أورشليم كمتي ولوقا اللذين ظنا أن المسيح
هامش
( 1 ) أنظر يسوع المسيح للأب بولس إلياس ص 19 .
( 2 ) المرجع السابق ص 32 .
( 3 ) محاضرات في النصرانية ص 53 .