الآن إنجيل آخر جدير بحديث أطول هو إنجيل برنابا ، ذلك لأن هذا
الإنجيل يمكن أن يكون حلقة الاتصال بين المسيحية والإسلام ، أو أنه هو الحلقة
المفقودة بين هاتين الديانتين ، ولا تعترف الكنيسة بهذا الإنجيل ولا تقيم وزنا
لما ورد فيه .
وقد ترجم هذا الإنجيل إلى اللغة العربية في مطلع القرن العشرين ،
وقام بترجمته الدكتور خليل سعادة وقدم له مقدمة تاريخية علمية ، ونشره
السيد محمد رشيد رضا وقدم له كذلك مقدمة علمية طويلة ، ونريد أن نستعرض
الإنجيل نفسه ، ونستعرض هاتين المقدمتين ، ونربط حديثنا بالأناجيل
الأخرى وبالدراسة التي قمنا ونقوم بها فيما يختص بالمسيحية .
نريد أن نشرح النقاط الآتية :
1 - من هو برنابا ؟
2 - إلى أي حد تصح نسبة هذا الإنجيل إليه ؟
3 - ما أوجه الخلاف بين هذا الإنجيل والأناجيل الأخرى ؟
4 - ما الأسباب التي دفعت برنابا إلى تأليف إنجيله ؟
ولنبدأ الكلام عن هذه النقاط :
1 - من هو برنابا ؟
بناء على إنجيل برنابا يدخل برنابا هذا ضمن الحواريين الاثني عشر
فقد ورد في هذا الإنجيل ما نصه : ( فلما رأى يسوع أن الجمهور الذي عاد
إلى نفسه ليسلك في شريعة الله ، جمهور غفير ، صعد الجبل ، ومكث كل الليل
بالصلاة ، فلما طلع النهار نزل من الجبل وانتخب اثنى عشر سماهم رسلا ، منهم
يهوذا الذي صلب ، أما أسماؤهم فهي : اندراوس وأخوه بطرس الصياد
وبرنابا الذي كتب هذا مع متي العشار الذي كان يجلس للجباية ، ويوحنا
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 185
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٨٥