على أن الكاثوليك استغنوا عن المجامع واستغنوا عن الكتب المقدسة
عندما أثبتوا عصمة البابا ، فانتقلت كل السلطة في إصدار القرارات وتعيين
المعتقدات والأحكام ( إلى حبر رومية الأعظم الجالس على كرسي الخلافة
البطرسية ، وأصبح له الحكم فيما يعود إلى الأحكام والأخلاق العيسوية ،
وأصبح حكمه قطعيا تجب طاعته لأنه قد وهب من الله تعالى صفة
العصمة ) ( 1 ) .
ونعود مرة أخرى إلى ما أثبتناه آنفا من أن المسيحيين منذ عهدهم الأول
كانوا يعتقدون الشئ الذي لا يوجد في الأناجيل ، ثم يوعزون لأحدهم
ليكتب إنجيلا يثبت فيه ما اعتقدوه ، وقد أوضح الكتاب المسيحيون أنفسهم
ظروف كتابة إنجيل يوحنا :
قال جرجس زوين اللبناني فيما ترجمه ( إن شير بنطوس وأبيسون وجماعتهما
لما كانوا يعلمون المسيحية ، كانوا يرون أن المسيح ليس إلا إنسانا ،
وأنه لم يكن قبل أمه مريم ، فلذلك في سنة 96 اجتمع عموم أساقفة آسيا
وغيرهم عند يوحنا والتمسوا منه أن يكتب عن المسيح ، وينادي بإنجيل
مما لم يكتبه الإنجيليون الآخرون وأن يكتب بنوع خصوصي لاهوت
المسيح ) .
وقال يوسف الدبسي الخوري في مقدمة تفسيره ( من تحفة الجيل )
إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياته بطلب من أساقفة آسيا ، والسبب أنه
كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح فطلبوا منه إثباته وذكر ما أهمله
متي ومرقص ولوقا في أناجيلهم ) .
وقال أكليمنضوس الإسكندري المسيحي صاحب المؤلفات الكثيرة
في حقيقة الدين المسيحي ما يلي عن إنجيل يوحنا : إن يوحنا كتب إنجيله
هامش
( 1 ) عبد الأحد داود : الإنجيل والصليب ص 23 .