3 - أما القسم الثالث فهو رؤيا يوحنا اللاهوتي ، وتسمى رؤيا لأنها أشبه
بالأحلام ولكن يوحنا رآها في اليقظة ، وقد قرأتها عدة مرات ولم يظهر لي منها
قصد ذو بال . وكأن يوحنا أراد أن يظهر بها سلطان المسيح بعد رفعه وصلته
الدائمة بالكنائس ، وما كان أجدر المسيحيين أن يحذفوا هذه الرؤيا من
الكتاب المقدس فهي للخرافات أقرب ( 1 ) ، ويصور يوحنا فيها السيد المسيح
بالخروف المذبوح ( 2 ) ، ويكرر هذا اللفظ ، وهو ذوق ناب في التعبير . وعن هذا
التشبيه يقول الروائي الإنجليزي المعاصر Lorance . H . D : إنني أشمئز من
الربط بين المسيح وبين الخروف المذبوح ، مع أن الخراف أغبى وأجشع ما في
مملكة الحيوان
دراسات عن الأناجيل :
وقصة هذه الأناجيل وعلاقاتها بالمعتقدات المسيحية قصة تدعو للعجب ،
فمن الطبيعي أن تنبني المعتقدات على الأناجيل ، ولكن الواقع غير هذا
أو قل عكس هذا ، إذ انبنت الأناجيل على المعتقدات ، فقد نشأت
المعتقدات بواسطة بولس ، ثم كتب بولس رسائله بين سنة 55 وسنة 63 م بيد
أن الإنجيليين لم يبدءوا كتابة أناجيلهم إلا في سنة 63 ، ورجحت كفة بولس
وكفة معتقداته على ما ذكرنا من قبل ، فتأثرت الأناجيل بهذه الرسائل ( 3 ) .
وبجانب ما وضعه بولس ومريدوه من أناجيل ورسائل كانت هناك
أناجيل متعددة تتكلم عن حياة المسيح ودعوته ، ومنها إنجيل عيسى
نفسه ، وقد ورد ذكره في إنجيل مرقص ( 4 ) وفي رسالة بولس إلى أهل
رومية ( 5 ) ومنها إنجيل السبعين وإنجيل التذكرة وغيرها من الأناجيل
هامش
( 1 ) اقرأ الإصحاح الثاني عشر من هذه الرؤيا .
( 2 ) الإصحاح الخامس الفقرة السادسة وما بعد .
( 3 ) أنظر يسوع المسيح للأب بولس إلياس ص 18 .
( 4 ) الإصحاح الأول الفقرة 14 .
( 5 ) الإصحاح الأول الفقرات 9 ، 16 والاصحاح 15 الفقرة 19 .