وبهذا المجمع وسابقه تم انقسام الكنيسة إلى غربية وشرقية ، وأصبحت
المجامع خاصة بإحداهما وتبطل قرارات الأخرى ولا تعترف بها .
11 - مجمع رومة الذي عقد سنة 1225 وفيه تقرر أن الكنيسة البابوية
تملك الغفران وتمنحه لمن تشاء .
12 - مجمع رومة سنة 1869 وفيه تقرر أن البابا معصوم .
ومن الواضح للباحث أن هذه المجامع اتخذت سلطة قوية وقررت قرارات
تعتبر أصولا في الدين المسيحي ، إنها صنعت الآلهة ، وتحدثت عن طبيعتها ،
ومنحت الكنيسة سلطة محو السيئات ، وقررت عصمة البابا ، وتلك كما ترى
أشياء ضخمة لا يتصور الإنسان أنها من خصائص النشر .
لقد أخذت المجامع سلطة لم تعرفها أكثر الأديان أو كلها ، ففي الإسلام
مثلا للعلماء أن يجتهدوا ، ولكن في الفروع ، أما عدد الصلوات وعدد الركعات
وفرائض الحج وأمثالها فلا تخضع للاجتهاد ، وليس للمسلمين أن يشرعوا فالشارع
هو الله العلي العظيم . والمسلمون بعيدون جدا عن صنع الآلهة والله وحده -
عند المسلمين - هو غافر الذنوب وقابل التوب شديد العقاب ذو الطول ،
والعصمة لله وحده ، وليس للأنبياء مع عظيم مكانتهم عصمة إلا في التبليغ
وفقا لرأي أغلب العلماء ( 1 ) .
وهناك نقد سياسي يوجهه النقاد إلى قرارات المجمع التاسع ( مجمع
رومة سنة 869 ) إذ تقرر في هذا المجمع أن جميع المسيحيين في جميع بلدان
العالم يخضعون لقرارات رئيس كنيسة روما ، ومثل هذا القرار يعتبر خطرا
للغاية ، إنه تدخل سافر في شؤون الأمم واستقلال الدول ، فمعناه أن
المسيحيين أيا كانت بلادهم يتبعون حكوماتهم بأجسامهم ويتبعون كنيسة روما
بأرواحهم ، وقد كان البابا يخضع الملوك والحكومات إليه باسم هذا القرار ،
هامش
( 1 ) أنظر كتاب ( الإسلام ) للمؤلف ص 102 - 105 من الطبعة الثالثة .