الكتاب المقدس
مقدمة :
الكتاب المقدس عند المسيحيين يشمل ( العهد القديم ) و ( العهد الجديد )
وقد رأينا للأسف أن المسيحيين مع تقديسهم للتوراة لم يتبعوها ، فأحلوا منها
ما حرمته ، ولم يلزموا حدودها ، ولما لم يكن في وسعهم أن يتصرفوا في نصوصها
لأن أصولها ثابتة عند أعدائهم اليهود ، فإنهم عمدوا إلى المجامع يغيرون بها
ما يشاءون مما نصت عليه التوراة ، وراحوا أحيانا يفسرون التوراة بما يناسب الإنجيل ،
كما ظهر في محاولتهم ليجدوا في التوراة دليلا على ألوهية المسيح وألوهية الروح
القدس ، ومن أجل هذا كان حديثنا عن العهد الجديد هنا أهم ، لأنه أولا : كتاب
المسيحيين الأهم ، ولأنه ثانيا : يفسر التوراة ويوجهها حسب اعتقاد المسيحيين ،
أما الحديث عن العهد القديم فيجده القارئ مفصلا في كتابنا عن ( اليهودية ) .
وكلمة إنجيل ( Cospels ) كلمة يونانية معناها ( الحلوان ) وهو ما تعطيه من
أتاك ببشرى ، ثم أريد به البشرى عينها ، أما السيد المسيح فقد استعملها
بمعنى ( بشرى الخلاص ) التي حملها إلى البشر ، واستعملها الرسل من بعده
بالمعنى نفسه ، وربما استعملوها أيضا بمعنى ملخص تعليم المسيح لأن فيه الخلاص .
أو سيرة حياته وموته ( 1 ) لأن في هذه السيرة معنى الخلاص أيضا .
وما لبثت هذه الكلمة أن استعملت بمعنى الكتاب الذي يتضمن هذه
البشرى ، وقد غلب استعمالها بهذا المعنى منذ أواخر القرن الأول حتى اليوم ،
وهكذا نقول إنجيل متي وإنجيل لوقا ( 2 ) .
ويتكون العهد الجديد ( الإنجيل ) من سبعة وعشرين سفرا يمكن وضعها
في ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) متي 26 : 13 إفسس 1 : 12 غلاطية 2 : 7 .
( 2 ) الأب بولس إلياس : يسوع المسيح ص 14 .