المجامع هيئات شورية في الكنيسة المسيحية ، رسم الرسل نظامها في
حياتهم ، إذ عقدوا المجمع الأول في أورشليم سنة 105 م برياسة الأسقف
( يعقوب الرسول ) للنظر في ختان الأممي ( غير اليهود ) ومن ثم نسجت
الكنيسة على منوالهم .
والمجامع قسمان : مجامع مسكونية [ أي عالمية وكلمة مسكونية نسبة إلى
الأرض المسكونة ] ومجامع محلية أو مكانية ، وقد عقدت المجامع المسكونية
عدة مرات في القرون الأولى ، وشهدها ممثلوا الكنائس من جميع الأقطار وكان
السبب الرئيسي لعقدها ظهور مذاهب دينية غربية ينبغي فحصها وإصدار
قرارات بشأنها وشأن مبتدعيها ، وقد عقد من المجامع المسكونية ثمانية ، من
أهمها مجمع نيقية ومجمع القسطنطينية الأول ، وفيهما تقررت العقائد الرئيسية
للمسيحية ، التي تلتقي حولها جميع الفرق والمذاهب المسيحية ، وأما المجامع المكانية
فكثيرة ، وكانت الكنائس ولا تزال تعقدها في حيزها الخاص لإقرار عقائد
معينة ، أو رفض بعض العقائد ، أو للنظر في بعض الشؤون المحلية ( 1 ) .
ولعل من الخير ونحن على ذكر بكثير من المجامع أن نلم إلمامه
قصيرة شاملة بأهم المجامع المسيحية ، مسكونية أو محلية ، وأن نبين ما اتخذته
من قرارات ، وفيما يلي هذا الحديث :
1 - مجمع نيقية Nicaes سنة 325 وكان عقده ردا على الوحدانية التي
تزعم أريوس القول بها ، ويعد مؤتمر نيقية أهم المجامع المسيحية ، إذ اتخذت
فيه أخطر القرارات ، وكان عقده بأمر الإمبراطور قسطنطين الكبير ، وقد
سبق أن ذكرنا أن عدد الذين حضروه أولا من الآباء الروحانيين 2048 وأن
الخلاف اشتد بينهم حول القول بألوهية المسيح ووصل الخلاف إلى المعارك ،
وتبنت الأغلبية الساحقة رأي أريوس ، فأصدر الإمبراطور قراره بفض
هامش
( 1 ) زكي شنودة : تاريخ الأقباط ص 168 - 169 .