ويقول الأستاذ محمد أبو زهرة بحق : إن بطارقة الإسكندرية كانوا يمثلون
فلسفة الإسكندرية أكثر من تمثيلهم لمسيحية المسيح وهذا هو مفتاح التاريخ
الصحيح ( 1 ) ونضيف أن القوة أيدت كنيسة الإسكندرية وعسفت بأعدائها ،
فضعفوا بمرور الزمن وكثرت التضحيات .
وقبل أن نترك ألوهية المسيح يجب أن نعرف الأسس التي جعلتهم يتخذون
هذا القرار الخطير .
وقد سبق أن أجبنا عن هذا السؤال وبينا أن الفلسفة الإغريقية وجدت
طريقها إلى المسيحية وبخاصة في عهود ضعفها ، وكانت هذه الفلسفة من أهم
العوامل التي أدت إلى رسم هذه الصورة للمسيح ، ولكن القسس المسيحيين
لا يعترفون بذلك بطبيعة الحال ، وربما لا يعتقدونه ، ويرون أن الأسس التي
أدت إلى اتخاذ هذا القرار الخطير الذي قضى بألوهية المسيح هي ما ورد في
كتبهم المقدسة ، وتبيانا لذلك نسوق بعض آيات من الأناجيل المعتبرة عندهم
والتي جعلتهم يقولون بألوهية المسيح ، فمن ذلك :
ما رواه متي عن الله : هذا هو ابني الحبيب به سررت ( 2 ) .
وقول يوحنا في وصف المسيح : في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان
عند الله ، وكان الكلمة الله . . . كل شئ به كان ، وبغيره لم يكن شئ
مما كان . والكلمة صار جسدا ، وحل بيننا ، ورأينا مجده مجدا ( 3 ) .
ويروي متي : أن رئيس الكهنة سأل المسيح مرة وقال له : استحلفك
الله الحي أن تقول لنا : هل أنت المسيح ابن الله ؟ فأجابه المسيح أنا هو ( 4 ) .
هامش
( 1 ) محاضرات في النصرانية ص 121
( 2 ) متي 3 : 17 .
( 3 ) يوحنا 1 : 1 ، 3 ، 14 .
( 4 ) متي 26 : 62 .