تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ويقول الأستاذ محمد أبو زهرة بحق : إن بطارقة الإسكندرية كانوا يمثلون فلسفة الإسكندرية أكثر من تمثيلهم لمسيحية المسيح وهذا هو مفتاح التاريخ الصحيح ( 1 ) ونضيف أن القوة أيدت كنيسة الإسكندرية وعسفت بأعدائها ، فضعفوا بمرور الزمن وكثرت التضحيات . وقبل أن نترك ألوهية المسيح يجب أن نعرف الأسس التي جعلتهم يتخذون هذا القرار الخطير . وقد سبق أن أجبنا عن هذا السؤال وبينا أن الفلسفة الإغريقية وجدت طريقها إلى المسيحية وبخاصة في عهود ضعفها ، وكانت هذه الفلسفة من أهم العوامل التي أدت إلى رسم هذه الصورة للمسيح ، ولكن القسس المسيحيين لا يعترفون بذلك بطبيعة الحال ، وربما لا يعتقدونه ، ويرون أن الأسس التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار الخطير الذي قضى بألوهية المسيح هي ما ورد في كتبهم المقدسة ، وتبيانا لذلك نسوق بعض آيات من الأناجيل المعتبرة عندهم والتي جعلتهم يقولون بألوهية المسيح ، فمن ذلك : ما رواه متي عن الله : هذا هو ابني الحبيب به سررت ( 2 ) . وقول يوحنا في وصف المسيح : في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله . . . كل شئ به كان ، وبغيره لم يكن شئ مما كان . والكلمة صار جسدا ، وحل بيننا ، ورأينا مجده مجدا ( 3 ) . ويروي متي : أن رئيس الكهنة سأل المسيح مرة وقال له : استحلفك الله الحي أن تقول لنا : هل أنت المسيح ابن الله ؟ فأجابه المسيح أنا هو ( 4 ) .
هامش
( 1 ) محاضرات في النصرانية ص 121 ( 2 ) متي 3 : 17 . ( 3 ) يوحنا 1 : 1 ، 3 ، 14 . ( 4 ) متي 26 : 62 .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 127 | أحمد الشلبي