الخلائق كلها ، الذي ولد من أبيه قبل العوالم كلها ، وليس بمصنوع ، إله حق
من إله حق ، من جوهر أبيه الذي بيده أتقنت العوالم ، وخلق كل شئ . من
أجلنا ومن أجل معشر الناس ، ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من
روح القدس ، وحبل به وولد من مريم البتول . . . وصلب أيام بيلاطوس ،
ودفن ، ثم قام في اليوم الثالث وصعد إلى السماء ، وجلس عن يمين أبيه ( 1 ) .
ويضيف القرار ما يلي للتخويف والتحذير :
والجامعة المقدسة الكنيسة الرسولية تحرم كل قائل بوجود زمن لم يكن
ابن الله موجودا فيه ، وأنه لم يوجد قبل أن يولد ، وأنه وجد من لا شئ . أو
من يقول : إن الابن وجد من مادة أو جوهر غير جوهر الأب . وكل من
يؤمن أنه خلق ، أو من يقول إنه قابل للتغيير ( 2 ) .
وهكذا تدخلت القوة فخلقت هذا القرار الذي اتخذته أقلية المجتمعين ، ولم
تكتف القوة بذلك بل فرضت هذا القرار فرضا على الناس وحرقت كل
ما سواه ، وحرمت على الناس الحديث بما يخالفه ، وصادرت وأفنت كل
ما كتب متجها غير هذا الاتجاه ، وتعدت ذلك إلى اضطهاد من يقولون بالتوحيد
وعزلهم عن مكان الرياسة ، ومعاقبتهم بالنفي والتشريد عند اللزوم .
وكان هذا العام ( 325 ) أول تاريخ يتخذ فيه قرار ضد التوحيد ويحكم
بألوهية المسيح ، ولكن القائلين بالتوحيد لم يهدأوا على الرغم مما لاقوا من
عنف ، فنجدهم كما يروي ذلك ابن البطريق يعقدون مجمعا إقليميا في صور وقد
حضره بطريرك الإسكندرية ، ووجد نفسه الوحيد بين المجتمعين الذي يعتقد
بألوهية المسيح ويدافع عنها ، وقد اشتد الخلاف بينه وبين الحاضرين ، وانتقل
الخلاف من القول إلى الفعل فاعتدوا عليه بالضرب الشديد وكادوا يقتلونه .
هامش
( 1 ) الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 204 .
( 2 ) . 92 . Pengapjaran Genredja Kathotlk P وتاريخ الأقباط
ص 226 - 228 .