الرسل ، ورآه آخرون إلها ، واشتدت الاضطرابات بين الجماعات المسيحية ، فجمع
قسطنطين إمبراطور الروم البطاركة والأساقفة فيما يسمى بمجمع نيقية Nicaen
سنة 325 ليضع حدا لهذه الاختلافات ، وليقرر حقيقة المسيح ، وكان عدد
المجتمعين 2048 وفي هذا الاجتماع صاح عالم مصري اسمه أريوس صيحته التي
كان يرددها دائما : ( إن الأب وحده الله ، والابن مخلوق مصنوع ، وقد كان
الأب إذ لم يكن الابن ) أما كنيسة الإسكندرية - والإسكندرية عريقة التأثر
بالتفكير المصري القديم وبالفلسفة الإغريقية وبالأفلاطونية الحديثة التي تقول
بالتثليث - فقد قاومت أريوس - وانضم إلى كنيسة الإسكندرية كنيسة روما ،
واختلف المجتمعون وتضاربوا : ولم يستطيعوا أن يصلوا إلى قرار ( 1 ) ، ( فقرر
الإمبراطور أن يفصل في الأمر بالتدابير الشديدة بعد أن تبنى رأي صديقه
الممثل الديني للغرب ( كاهن روما ) ، فأصدر أمره بإخراج الرؤساء الروحانيين
الموحدين ، ونفى الكثيرين منهم ، وقتل أريوس مع بعض من أيدوا رأيه ،
واجتمع الأعضاء القائلون بالتثليث وبألوهية المسيح وعددهم 318 ، فاتخذوا
قرارا بذلك ، وعند كتابة نص القرار اعترض أكثرهم على عبارات المساواة
بين الآب والابن ولكنهم خافوا أن ينزل بهم ما نزل بمعارضي التثليث ،
فوضعوا إمضاءاتهم على هذه الوثيقة ) ( 2 ) .
وفيما يلي نص هذا القرار :
نؤمن بالله الواحد ، الآب ، مالك كل شئ ، وصانع ما يرى
وما لا يرى ، وبالابن الواحد يسوع المسيح ، ابن الله الواحد ، بكر
هامش
( 1 ) يتساءل السيد عبد الأحد داود : لماذا لم ينزل الروح القدس على المجتمعين فيهديهم سواء
السبيل ؟ فقد ادعى كاتب رسالة أعمال الرسل أن روح القدس نزل وينزل على الآباء الروحيين
كلما حزب أمر ( الإنجيل والصليب ص 20 ) .
( 2 ) الإنجيل والصليب ص 20 - 21 .