في الواقع نشرح العهد القديم في ضوء العهد الجديد ( 1 ) . وهو بهذا كما ترى يحتم
أن يوجه العهد القديم وجهة العهد الجديد ، أو قل يجعل الأصل فرعا والفرع أصلا .
2 - عكس الحل السابق بأن حاولوا التوفيق بين التثليث عندهم والتوحيد
في التوراة ، فكأنهم سلموا بالتوحيد وراحوا يخضعون اعتقادهم له ، ومن أجل
هذا ابتدعوا قولهم ( تثليث في وحدة ) وفي ذلك يقول يوحنا في رسالته الأولى :
( إن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الأب والكلمة والروح القدس ، وهؤلاء
الثلاثة هم واحد ( 2 ) .
3 - الطريق الثالث الذي لجئوا إليه هو إعلان عدم خضوع مثل هذا
الاعتقاد إلى العقل ، فقالوا إن هذا شئ يجب الإيمان به واعتقاده أولا ، وبعد
ذلك يجتهد المسيحي في فهم ما اعتقد ، كما قال بذلك القديس انسليم . ويقول
حبيب سعيد إن الإنسان لن يبلغ هذا الإيمان عن طريق المطارحات النظرية ،
بل بإلهام من الله وإعلان منه ( 3 ) .
4 - وقد اهتدى قليل منهم إلى الحل الصحيح وهو القول بالتوحيد
الخالص وترك القول بالتثليث ، وقد كان لهذا الرأي أتباع من المسيحيين على
مدى العصور وفي مختلف البلاد ، ومن هؤلاء برنابا وهو من الحواريين
وأريوس المصري ( 331 ) وسرفيتوس الأسباني ( 1553 ) ومن مشاهير
الإنجليز نذكر شربري ( Cherbury ) المتوفى قبيل منتصف القرن السابع عشر
وغير هؤلاء مئات أو آلاف من المفكرين المسيحيين ظهروا في مختلف الأزمنة
والأمكنة ، ولكن صيحة هؤلاء لم تتغلب على ضجيج الكنيسة وقدسيتها ، ولم
تصل إلى قلوب العامة والجماهير .
على أن القول بتثليث في وحدة أي بإله واحد له أقانيم ثلاثة يقود إلى
هامش
( 1 ) أديان العالم الكبرى ص 107 .
( 2 ) رسالة يوحنا الأولى : 5 : 2 .
( 3 ) أديان العالم الكبرى ص 106 .